Connect with us

À vos plumes

حملة مقاطعة قناة الحوار التونسي : بين ثورة على اعلام العار و تعصب لمترشح

Avatar

Published

on

[simplicity-save-for-later]

قرر نشطاء بصفحات التواصل الاجتماعي شن حملة على قناة الحوار التونسي وذلك بمغادرة صفحتها الرسمية على الفايسبوك، اذ تعرضت الصفحة لخسارات تناهز 900000 من المتابعين في غضون ساعات قليلة. وقد تم اطلاق هذه الحملة ردا على ما شنته القناة من انتقادات ضد المرشح قيس سعيد، اللذي تصدر نتائج الانتخابات الرئاسية في مرحلتها الأولى.

لم أكن يوما من متابعي هذه القناة وأعتبر شخصيا أن المحتوى الذي تقدمه لا يرتقي ليحترم المشاهد التونسي، لما فيه من استخفاف بالعقول وتجاوزات للأخلاق.

و قد تابعت النقاش الذي تم بثه على القناة والذي دار حول نتائج الانتخابات بهدف محاولة استقراء نتائج الدور الثاني. الا أني لاحظت طيلة مشاهدتي لهذه الحصة أن النقاد والصحفيين الحاضرين كانوا يتوجهون بانتقادات لاذعة للمرشح قيس سعيد، مطالبين بتعريفه ببرنامجه الانتخابي وتحديد انتمائه السياسي، و متهمين إياه باستغلال هذا الوضع الضبابي لكسب تأييد كل من اليسار واليمين.

و لعل هذه تضييقات تخلقها الحوار التونسي لإرغام المرشح على الظهور في وسائل الإعلام و الرد على هذه الإنتقادات، والذي أرى أنه صار ضروريا الآن نظرا لتمادي القناة في ممارساتها وتجاوزها المعقول. لكن هذا ليس الجزء الذي أثار تساؤلاتي فأنا لا استغرب ما بدر عن قناة الحوار التونسي، انما ما جلب انتباهي هو ثورة الشباب على القناة و التي تمادت لتكون « ثورة » على كل من ينقد الأستاذ قيس سعيد في وسائل الإعلام و وسائل التواصل الإجتماعي. لماذا الآن؟ ألم يجدر بنا مقاطعة القناة في مناسبات سابقة؟

لست من الداعمين لقيس السعيد ولا من مناهضيه، لكن العديد من التساؤلات تجول بخاطري : هل نحن فعلا بصدد كتابة حقبة جديدة عنوانها العدالة وإرادة الشعب؟ أهو المرشح المنشود الذي سيأخذ بأيدينا نحو غد أفضل؟ و إن كان فعلا كذلك، أتعقل الإستماتة في الدفاع عنه إلى حد التعصب؟ أليس لأي كان حرية التعبير و النقد في حدود الإحترام المتبادل؟

و في الختام دعوة للتيقظ و الانتباه من السقوط في فخ التعصب لأي طرف من الأطراف. لا مجال للإنكار ان الأستاذ قيس سعيد انسان مثقف و الكل يشهد له بالاستقامة، لكن هذا لا يمنع حرية النقد (وليس الانتقاد) و مناقشة أفكاره و توجهاته السياسية في كنف الاحترام مع التقيد بآداب الحوار.

Share your thoughts

Investigative Series

من الثانوية إلى الجامعة: تجربة الطلبة الجدد في بداية المشوار الجامعي

insatpress

Published

on

[simplicity-save-for-later]

By

يمثل الانتقال من الحياة المدرسية في المرحلة الثانوية إلى الحياة الجامعية مرحلة مفصلية في حياة الطلبة الجدد. فهي تجربة مليئة بالحماس والاكتشاف، لكنها في الوقت نفسه تمثل جملة من التحديات النفسية والأكاديمية والاجتماعية. في هذا الإطار، قمنا بإجراء بحث واستفتاء لمحاولة فهم الصعوبات والتحديات التي يواجهها طلبة السنة الأولى بالمعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا.ء

ابتداءً من غرة شهر سبتمبر، يجد الطالب نفسه فجأة في بيئة جديدة تتطلب منه قدراً أكبر من المسؤولية والاستقلالية. أول ما يلاحظه هو الاختلاف الكبير في أسلوب الدراسة. ففي الجامعة، لم يعد الأستاذ يتابع الطالب بشكل يومي كما كان الحال في الثانوية، بل أصبح الطالب مسؤولاً عن تنظيم وقته، حضور محاضراته، والالتزام بواجباته. هذا التغير قد يكون صعباً في البداية، خاصة للطلبة الذين اعتادوا على نظام صارم ومتابعة مستمرة.ء

ومع هذا التحول في نمط الحياة، لا يقتصر التغيير على طريقة إدارة الوقت فقط، بل يمتد ليشمل طبيعة التعلم نفسها وما يترتب عليها من متطلبات أكاديمية جديدة.ء

من الناحية الأكاديمية، تتطلب الدراسة الجامعية جهداً أكبر، حيث تعتمد على الفهم والتحليل أكثر من الحفظ. كما أن كثرة المحاضرات والاختبارات والمشاريع تجعل بعض الطلبة يشعرون بالضغط، خصوصاً في الأسابيع الأولى. ومع ذلك، يتعلم الطلبة تدريجياً كيفية التكيف وتطوير مهاراتهم في إدارة الوقت والمذاكرة.ء
ومن خلال الاستفتاء، تبين لنا أن إدارة الوقت تمثل أشد صعوبة واجهت طلبة السنة الأولى، يليها فهم محتوى الدروس، ويعود ذلك إلى تغير طريقة الطرح مقارنة بالمرحلة الثانوية.ء

غير أن التحديات التي يواجهها الطالب لا تقف عند حدود القاعات الدراسية، فالحياة الجامعية تحمل بعداً اجتماعياً لا يقل تأثيراً في تجربة الطالب اليومية.ء

على الصعيد الاجتماعي، تشكل الجامعة فضاءً متنوعاً يضم طلبة من خلفيات وثقافات مختلفة. هذه البيئة تساعد على توسيع آفاق الطلبة وبناء علاقات جديدة، لكنها قد تكون تحدياً للبعض، خاصة لأولئك الذين يجدون صعوبة في الاندماج أو يشعرون بالحنين إلى عائلاتهم.ء
ورغم كل هذه الصعوبات، توفر الحياة الجامعية فرصاً عديدة للنمو الشخصي. فحسب نفس الاستفتاء، تبين أن الانخراط في النوادي الطلابية، والأنشطة الثقافية والرياضية، قد ساعد عديد الطلبة على التأقلم وتشكيل علاقات وصداقات داخل الوسط الجامعي، كما سهل لهم اكتشاف اهتماماتهم وتنمية مهاراتهم وبناء شخصيتهم.ء

وإلى جانب هذه التجارب الاجتماعية الغنية، يبرز تحدٍّ آخر غالباً ما يكون أكثر واقعية وحساسية، وهو التحدي المالي الذي يرافق الكثير من الطلبة منذ يومهم الأول في الجامعة.ء

يشكل الجانب المالي أحد أبرز التحديات التي يواجهها الطلبة الجدد عند الالتحاق بالجامعة. فتكاليف النقل، والمأكل، والمستلزمات الدراسية، وأحياناً السكن، قد تضع عبئاً إضافياً على الطالب وأسرته. ولأول مرة، يجد العديد من الطلبة أنفسهم مطالبين بإدارة ميزانيتهم الشخصية واتخاذ قرارات مالية مسؤولة. هذا الواقع يدفع بعضهم إلى البحث عن منح دراسية أو أعمال جزئية لتغطية نفقاتهم، مما يتطلب توازناً دقيقاً بين الدراسة والحياة اليومية. ومع مرور الوقت، يتعلم الطلبة كيفية التخطيط المالي وترتيب أولوياتهم، وهي مهارة أساسية سترافقهم طوال حياتهم.ء

في ظل جميع هذه التحديات، اختلفت آراء الطلبة بين من غمره الشعور بالحماس تجاه الحياة الجامعية، وبين من تغلب عليه الخوف والتشاؤم واصفاً الأشهر القليلة الماضية بأنها أشد الأشهر فوضى في حياته. ومن ناحية أخرى، اجتمع الطلبة حول ضرورة مراجعة محتوى الدروس وتخفيف عدد الامتحانات لملاءمة الضغط الشديد الذي يتعرض له الطالب التونسي اليوم.
وفي هذا السياق، تطرح التجربة الجامعية تساؤلاً عميقاً يستحق الوقوف عنده: هل نهدف في مسارنا التعليمي إلى تكوين طلبة متعلمين فقط، أم إلى بناء أفراد مثقفين قادرين على التفكير النقدي، وفهم محيطهم، والتفاعل الواعي مع قضايا مجتمعهم؟ فالمعرفة لا تقتصر على قاعات الدرس، بل تتجاوزها إلى السلوك، والحوار، والانفتاح، وتحمل المسؤولية.ء

في الختام، يمكن القول إن تجربة الطلبة الجدد في الجامعة هي مزيج من التحديات والفرص، وليست مساراً سهلاً أو متشابهاً للجميع. ومن هذا المنطلق، نعبر عن تضامننا الكامل مع الطلبة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة من حياتهم، مؤكدين أن مشاعر القلق والتعب والارتباك هي جزء طبيعي من التجربة. فالطالب ليس وحده في هذا الطريق، والدعم، والتفهم، والإصلاح المشترك للمنظومة التعليمية، تبقى عوامل أساسية لجعل الجامعة فضاءً أكثر إنصافاً وإنسانية، يساعد الطلبة على النجاح وبناء مستقبلهم بثقة.ء

بقلم: عطاء مارس

Share your thoughts

Continue Reading

Made with ❤ at INSAT - Copyrights © 2019, Insat Press