Connect with us

À vos plumes

سارة … جواب الماء

Avatar

Published

on

[simplicity-save-for-later]

ﻛﻠﻤﺎ ﺭﺍﻗﺼﺘﻨﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ

،ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ ﻃﻔﻮﻟﺔ ﻋﺮﺟﺎء

ﺃﺻﺮﺥ ﺑﻼ ﺻﻮﺕ

،ﺑﻼ ﺣﺮﻛﺔ

ﻟﻌﻞ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺣﻨﺠﺮﺓ

أﺗﻌﺒﻬﺎ ﺍﻟﺼﻤﺖ

،ﻻ ﺗﻌﻄﻮﻧﻲ ﻋﻄﺮﺍ ﺛﻤﻴﻨﺎ

.ﻭﻻ ﻧﻘﻮﺩﺍ

،ﻻ ﺗﻌﻄﻮﻧﻲ ﻣﻨﺰﻻ ﻓﺎﺧﺮﺍ

.ﻣﺰﻳﻨﺎ ﺑﺤﺒﺎﺕ ﻛﺮﻳﺴﺘﺎﻝ ﻓﺮﻳﺪﺓ

،ﻭ ﻻ ﺗﻌﻄﻮﻧﻲ ﻟﻴﻼ ﻭﺭﺩﻳﺎ

.ﻣﻐﻠﻔﺎ ﺑﺎﻟﻜﺬﺏ ﻭﺍﻟﺪﻧﺎﺳﺔ

،ﺃﻋﻄﻮﻧﻲ ﺭﻏﻴﻒ ﺧﺒﺰ

..ﻗﻄﻌﺔ ﻗﻤﺎﺵ

.ﻭ ﻣﺄﻭﻯ

.ﺃﻋﻴﺪﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺃﻣﻲ

ﺃﻣﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺎﺟﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎء

.ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺽ

ﺃﻋﻴﺪﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ

ﺭﺻﺎﺻﺔ

ﺃﻋﻴﺪﻭﺍ ﻟﻲ ﻃﻔﻮﻟﺔ ، ﺗﺤﺘﻀﺮ ﻋﻠﻰ

.ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ

ﺃﻋﻄﻮﻧﻲ ﻛﻤﻨﺠﺘﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺴﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲ

ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺤﻠﻢ

.ﻭﺃﻧﺎ ﻫﺎﺭﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ

ﺃﻋﻄﻮﻧﻲ ﻣﺴﺒﺤﺔ ﺟﺪﺗﻲ ﺍﻟﺘﻲ

،ﺍﻧﻔﺮﻃﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﺠﺎﺩ

… ﻭﻫﻲ ﺗﺼﻠﻲ، ﻷﺟﻠﻲ

ﺃﻋﻴﺪﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺿﻴﻌﺘﻬﺎ

ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺩﻭﻥ

.ﻗﺼﺪ

…ﺃﻋﻴﺪﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎﺕ

.ﻭﻟﻢ ﻳﻤﺖ

ﺃﻋﻴﺪﻭﺍ.. ﺧﺮﺑﺸﺎﺗﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﺘﻬﺎ

،ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ

ﻗﻄﻌﺔ ﺍﻟﺤﻠﻮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺮﻗﺘﻬﺎ ﻣﻦ

ﺃﺧﻲ

ﻭ ﺣﺬﺍﺋﻲ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺮﻓﻪ

.ﺍﻟﻨﻬﺮ

…ﻭ ﺣﻴﻦ ﺃﻣﻮﺕ

،ﻻ ﺗﻌﻄﻮﻧﻲ ﻗﺒﺮﺍ ﻣﻦ ﺭﺧﺎﻡ

. ﻭ ﻣﻨﻘﻮﺷﺎ، ﺑﺮﺳﻮﻡ ﻭ ﺁﻳﺎﺕ

.ﺍﺗﺮﻛﻮﺍ ﻗﺒﺮﻱ ﺗﺮﺍﺑﺎ

ﺍﺯﺭﻋﻮﺍ ﻣﺎ ﺃﻣﻜﻦ ﻣﻦ ﺃﺯﻫﺎﺭ

.ﻭ ﻣﺎ ﺃﻣﻜﻦ ﻣﻦ ﺣﺐ ﻭ ﺷﻌﺮ

ﻭ ﻻ ﺗﻨﺴﻮﺍ ﺃﻥ ﺗﺪﻓﻨﻮﺍ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ

ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ

،ﺍﻟﻜﻤﻨﺠﺔ..

،ﺍﻟﻤﺴﺒﺤﺔ

،ﺍﻟﺨﺮﺑﺸﺎﺕ

..ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺃﻣﻲ، ﻭﺩﻋﺎء ﺟﺪﺗﻲ…

،ﺣﻴﻦ ﺃﻣﻮﺕ

ﺍﺩﻓﻨﻮﻧﻲ ﻋﺎﺭﻳﺔ ﺑﻼ ﻗﻤﺎﺵ

ﺩﻋﻮﺍ ﻟﻠﻨﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﻌﻨﺎﻛﺐ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ..

.ﻣﻦ ﺟﺴﺪﻱ

ﺣﻴﻦ ﺃﻣﻮﺕ ﺍﺩﻓﻨﻮﻧﻲ ﺑﻼ ﻗﺒﺮ ﻭ

،ﺑﻼ ﻃﻔﻮﻟﺔ

… ﺣﻴﻦ ﺃﻣﻮﺕ

ﺭﺗﻠﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻱ ﺇﺟﺎﺑﺔ

ﻧﻨﻘﻠﻬﺎ إلى ﺍﻟﻠﻪ إذا ﺳﺄﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺯﺧﺎﻡ

ﺍﻟﻮﻃﻦ

…ﻭﻋﻦ ﺣﺮﺑﻪ

…ﻓﺤﻴﻨﻬﺎ

ﺳﻴﺴﺄﻟﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺳﻔﻚ ﺍﻟﺪﻣﺎء.

ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﺏ…ﻋﻦ ﺍﻟﻈﻠﻢ

..ﻭﺍﻟﻈﻼﻡ

ﻋﻦ ﺻﺒﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﺷﻘﻴﻦ ﻭﻋﻄﺶ

..ﺍﻟﻤﺎء

ﺳﻴﺴﺄﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﻗﺼﻴﺪ ﺗﺎﺋﻪ ﻓﻲ ﺛﻐﺮ

!ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ

ﻭﻋﻦ ﻃﻔﻞ ﻻﺯﺍﻝ ﻳﻨﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻃﺊ

…ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﺖ

ﺳﻴﺴﺄﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺃﻡ ﺗﺮﺑﻲ ﺣﺒﺎﺕ

ﺍﻟﻤﻄﺮ

…ﺑﻴﻦ ﺃﻇﺎﻓﺮﻫﺎ

ﻭﻋﻦ ﺧﻨﺴﺎء ﺃﺳﺪﻟﺖ ﺳﺘﺎﺭ ﺍﻟﻠﻴﻞ

..ﻭﺃﺧﺎﻃﺘﻪ ﻓﻲ ﺛﻘﺐ ﻋﻴﻨﻬﺎ

ﺳﻴﺴﺄﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺭﺍﻗﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﻬﻰ

ﺗﺮﻛﺖ

ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﺼﻠﻮﺑﺎ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺭﻗﺼﺔ

ﻟﻠﺴﺨﺮﻳﺔ

ﺳﻴﺴﺄﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺭﺳﺎﻡ ﻟﻢ ﺗﺒﻊ ﻟﻮﺣﺘﻪ

ﻭﻋﻦ ﺷﺎﻋﺮ ﻓﻘﺪ ﻣﺠﺎﺯﻩ

ﺳﻴﺴﺄﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺳﺎﺭﺓ

ﺳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺟﺘﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﺤﻴﻦ

ﻭﺩﻧﺎ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ دمائها

..ﻭﺣﺎﻥ

ﺳﻴﺴﺄﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺳﺎﺭﺓ

ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺜﻨﺖ ﻛﺎﻟﻐﻴﺪﺍء

ﺗﺤﺮﺭ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﻣﻦ ﺻﻼﺑﺘﻪ

ﻭﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻻﺭﺽ ﻟﺤﺪﺍ ﻟﺠﻴﺪﻫﺎ

ﺳﻴﺴﺄﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺟﻮﻧﺔ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ

ﺍﻟﺴﺒﻊ

..ﺳﺎﺭﺓ

ﺳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺎﻓﺤﻬﺎ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﺫﺍ

ﺍﺗﺴﻖ

ﻭﻳﺒﺎﺭﻳﻬﺎ ﺍﻟﻘﻤﺮ إذا ﺍﻛﺘﻤﻞ

ﺳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻘﻔﻞ ﻋﻘﺪﻫﺎ ﺑﻌﺪ

ﺳﺎﺭﺓ..ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻷﻗﺎﺣﻲ إذا ﺟﻤﻌﺖ

ﻭﺿﺮﺏ ﻣﺎء ﻧﻀﺎﺭ ﺍﺫﺍ ﺍﻧﻬﻤﺮ

سارة..جواب الماء

ﺳﺎﺭﺓ..ﻟﻮﻥ ﺍﻟﺤﻠﻢ

ﻭﻣﻨﻰ ﺍﻟﺤﺎﻟﻢ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺄﻛﻞ ﺟﻨﺎﺣﻪ

ﺳﺎﺭﺓ ﺿﺮﺏ ﺧﻤﺎﺋﻞ إذا ﺗﺜﺎءبت

ﻭﺫﺭﺍﺑﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ إذا ﻣﺎ أذنب

سيسألنا الله عن سارة ألف سؤال

سيقول لنا :

ﻣﺎﺫﺍ ﻓﻌﻠﺘﻢ ﺑﻄﻴﻮﺭ ﺍﻷﺭﺽ؟

ﻭﻛﻴﻒ ﺍﻏﺘﺼﺒﺘﻢ ﺁﺧﺮ ﺯﻫﺮﺓ

ﻣﺘﺸﺒﺜﺔ ﺑﺘﺮﺑﺘﻬﺎ

ﻣﺎﺫﺍ ﻓﻌﻠﺘﻢ ﺑﻠﻘﻴﻂ ﻧﺴﻴﺘﻪ ﺃﻣﻪ ﻋﻠﻰ

ﺷﺮﻓﺔ ﺍﻟﻴﺘﻢ

ﻛﻴﻒ ﺷﻜﻠﺘﻢ ﺍﻟﻄﻴﻦ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ؟

ﻛﻴﻒ ﺗﻤﺎﺩﻳﺘﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭ ﺃﻧﺘﻢ

ﻓﺘﺎﺕ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻭﺃﺻﻠﻪ؟

ﻭﻣﻦ ﺃﻋﻄﻰ ﻋﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻟﻐﻮﻝ

ﻫﺠﻴﻦ؟

ﻳﻮﻣﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﺳﺘﻜﺜﺮ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ

ﺳﻴﺨﺘﺒﺊ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻓﻲ ﺛﻐﺮ ﺫﺋﺐ

ﺧﺎﺋﻒ

ﺻﻤﺖ ..ﺳﺆﺍﻝ ..ﺳﺆﺍﻝ ﻓﺴﺆﺍﻝ

ﻛﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺳﻴﺤﺠﺒﻬﺎ ﻏﺒﺎﺭ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ

ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺳﺘﺮﺣﻞ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ

ﺳﻴﻄﻮﻝ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻓﺘﻄﻮﻝ

ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ

ﺳﺘﺮﺗﺐ ﺣﺮﻭﻓﻬﺎ ﻛﻤﺤﺎﻭﻟﺔ

ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺪﺭﻙ ﻣﺬﺍﻕ

ﺍﻟﻜﺬﺏ

ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻮﺍﻩ ﺍﻟﻤﻐﻠﻘﺔ؟

ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻳﺮﺗﺐ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﻳﺤﺎﻛﻢ

ﺍﻟﺤﺮﺏ

ﻳﻮﻣﻬﺎ ..ﻻ ﺃﺣﺪ ﺳﻴﺘﻘﻦ ﺍلإﺟﺎﺑﺔ

ﻭﻻ ﺃﺣﺪ ﺳﻴﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻛﻲ

ﻳﺴﺄﻝ

ﺛﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭ ﻳﺠﻴﺐ

ﻭﺣﻴﻨﻬﺎ ﺍﺩﻓﻨﻮﻧﻲ ﺑﻼ ﻗﺒﺮ

ﺑﻼ ﻃﻔﻮﻟﺔ

ﺑﻼ ﺟﻮﺍﺏ

ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ

ﻻ ﻳﻜﻔﻲ ﻟﻠﻤﻠﺢ ﺍﻟﻨﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﻣﺂﻗﻴﻨﺎ

ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺒﺮ

ﻟﻦ ﻳﺘﺴﻊ ﻟﺤﻠﻢ ﺟﺎﺋﻊ، ﻣﻮﺅﻭﺩ

ﺩﺍﺧﻠﻲ

ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ


سارة هي أصغر شهيدة في ملحمة 7 مارس بنقردان

Share your thoughts

écrivaine

Investigative Series

من الثانوية إلى الجامعة: تجربة الطلبة الجدد في بداية المشوار الجامعي

insatpress

Published

on

[simplicity-save-for-later]

By

يمثل الانتقال من الحياة المدرسية في المرحلة الثانوية إلى الحياة الجامعية مرحلة مفصلية في حياة الطلبة الجدد. فهي تجربة مليئة بالحماس والاكتشاف، لكنها في الوقت نفسه تمثل جملة من التحديات النفسية والأكاديمية والاجتماعية. في هذا الإطار، قمنا بإجراء بحث واستفتاء لمحاولة فهم الصعوبات والتحديات التي يواجهها طلبة السنة الأولى بالمعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا.ء

ابتداءً من غرة شهر سبتمبر، يجد الطالب نفسه فجأة في بيئة جديدة تتطلب منه قدراً أكبر من المسؤولية والاستقلالية. أول ما يلاحظه هو الاختلاف الكبير في أسلوب الدراسة. ففي الجامعة، لم يعد الأستاذ يتابع الطالب بشكل يومي كما كان الحال في الثانوية، بل أصبح الطالب مسؤولاً عن تنظيم وقته، حضور محاضراته، والالتزام بواجباته. هذا التغير قد يكون صعباً في البداية، خاصة للطلبة الذين اعتادوا على نظام صارم ومتابعة مستمرة.ء

ومع هذا التحول في نمط الحياة، لا يقتصر التغيير على طريقة إدارة الوقت فقط، بل يمتد ليشمل طبيعة التعلم نفسها وما يترتب عليها من متطلبات أكاديمية جديدة.ء

من الناحية الأكاديمية، تتطلب الدراسة الجامعية جهداً أكبر، حيث تعتمد على الفهم والتحليل أكثر من الحفظ. كما أن كثرة المحاضرات والاختبارات والمشاريع تجعل بعض الطلبة يشعرون بالضغط، خصوصاً في الأسابيع الأولى. ومع ذلك، يتعلم الطلبة تدريجياً كيفية التكيف وتطوير مهاراتهم في إدارة الوقت والمذاكرة.ء
ومن خلال الاستفتاء، تبين لنا أن إدارة الوقت تمثل أشد صعوبة واجهت طلبة السنة الأولى، يليها فهم محتوى الدروس، ويعود ذلك إلى تغير طريقة الطرح مقارنة بالمرحلة الثانوية.ء

غير أن التحديات التي يواجهها الطالب لا تقف عند حدود القاعات الدراسية، فالحياة الجامعية تحمل بعداً اجتماعياً لا يقل تأثيراً في تجربة الطالب اليومية.ء

على الصعيد الاجتماعي، تشكل الجامعة فضاءً متنوعاً يضم طلبة من خلفيات وثقافات مختلفة. هذه البيئة تساعد على توسيع آفاق الطلبة وبناء علاقات جديدة، لكنها قد تكون تحدياً للبعض، خاصة لأولئك الذين يجدون صعوبة في الاندماج أو يشعرون بالحنين إلى عائلاتهم.ء
ورغم كل هذه الصعوبات، توفر الحياة الجامعية فرصاً عديدة للنمو الشخصي. فحسب نفس الاستفتاء، تبين أن الانخراط في النوادي الطلابية، والأنشطة الثقافية والرياضية، قد ساعد عديد الطلبة على التأقلم وتشكيل علاقات وصداقات داخل الوسط الجامعي، كما سهل لهم اكتشاف اهتماماتهم وتنمية مهاراتهم وبناء شخصيتهم.ء

وإلى جانب هذه التجارب الاجتماعية الغنية، يبرز تحدٍّ آخر غالباً ما يكون أكثر واقعية وحساسية، وهو التحدي المالي الذي يرافق الكثير من الطلبة منذ يومهم الأول في الجامعة.ء

يشكل الجانب المالي أحد أبرز التحديات التي يواجهها الطلبة الجدد عند الالتحاق بالجامعة. فتكاليف النقل، والمأكل، والمستلزمات الدراسية، وأحياناً السكن، قد تضع عبئاً إضافياً على الطالب وأسرته. ولأول مرة، يجد العديد من الطلبة أنفسهم مطالبين بإدارة ميزانيتهم الشخصية واتخاذ قرارات مالية مسؤولة. هذا الواقع يدفع بعضهم إلى البحث عن منح دراسية أو أعمال جزئية لتغطية نفقاتهم، مما يتطلب توازناً دقيقاً بين الدراسة والحياة اليومية. ومع مرور الوقت، يتعلم الطلبة كيفية التخطيط المالي وترتيب أولوياتهم، وهي مهارة أساسية سترافقهم طوال حياتهم.ء

في ظل جميع هذه التحديات، اختلفت آراء الطلبة بين من غمره الشعور بالحماس تجاه الحياة الجامعية، وبين من تغلب عليه الخوف والتشاؤم واصفاً الأشهر القليلة الماضية بأنها أشد الأشهر فوضى في حياته. ومن ناحية أخرى، اجتمع الطلبة حول ضرورة مراجعة محتوى الدروس وتخفيف عدد الامتحانات لملاءمة الضغط الشديد الذي يتعرض له الطالب التونسي اليوم.
وفي هذا السياق، تطرح التجربة الجامعية تساؤلاً عميقاً يستحق الوقوف عنده: هل نهدف في مسارنا التعليمي إلى تكوين طلبة متعلمين فقط، أم إلى بناء أفراد مثقفين قادرين على التفكير النقدي، وفهم محيطهم، والتفاعل الواعي مع قضايا مجتمعهم؟ فالمعرفة لا تقتصر على قاعات الدرس، بل تتجاوزها إلى السلوك، والحوار، والانفتاح، وتحمل المسؤولية.ء

في الختام، يمكن القول إن تجربة الطلبة الجدد في الجامعة هي مزيج من التحديات والفرص، وليست مساراً سهلاً أو متشابهاً للجميع. ومن هذا المنطلق، نعبر عن تضامننا الكامل مع الطلبة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة من حياتهم، مؤكدين أن مشاعر القلق والتعب والارتباك هي جزء طبيعي من التجربة. فالطالب ليس وحده في هذا الطريق، والدعم، والتفهم، والإصلاح المشترك للمنظومة التعليمية، تبقى عوامل أساسية لجعل الجامعة فضاءً أكثر إنصافاً وإنسانية، يساعد الطلبة على النجاح وبناء مستقبلهم بثقة.ء

بقلم: عطاء مارس

Share your thoughts

Continue Reading

Made with ❤ at INSAT - Copyrights © 2019, Insat Press