Connect with us

Ektebli

Le rêve

Published

on

Il rêvait d’une autre vie et c’est en quittant affreusement ce maudit pays qu’il a réussi à se plonger dans ses rêveries.. Ceci dit , il envoyait une toute petite lettre à sa maman , après l’avoir vue en télé et il disait: «Je ne comprends rien. Il me semble que personne ne m’aperçoit. Je crie. Je pleure. Je hurle. Je sanglote. Personne ne se tourne vers moi. Je suis là , sans vraiment être là. Que se passe-t-il ? Pourquoi pleures-tu , Maman ? Arrête, s’il te plaît. Je vais bien. Je serai médecin. Je tendrai ma main à tous ceux qui en ont besoin. Nous achèterons une voiture, un luxueux appartement et je me marierai avec cette fille dont je vous ai parlée et que j’ai rencontrée un jour , sur mon chemin. Tout ira bien , maman. S’il te plait , ne pleure pas . On ira à Paris , passer les vacances. Ah , mais non ! Ces jours-ci , c’est triste Paris.
Dommage que la politique fait des politiciens des gens qui détruisent la vie , et qui condamnent autrui. Nous irons peut-être à la Syrie. Cela ne semblait pas être aussi triste. Cela fait un bail que le monde n’en a pas parlée. Je pense que tout a été réglé. Je suis heureux , Maman , là où je suis. Je survole les cieux , comme un oiseau , qui de toutes les cages , s’est enfui. Je suis libre. Et je te surveille à partir d’ici. Je sais que j’aurais du t’embrasser, avant de partir. Mais j’étais pressé , Maman. J’ai ras-le-bol de ce monde. j’en ai ras-le-bol ! Te quitter , était ce qu’il y a de plus lugubre , dans la vie , maman. Et pourtant , c’était un choix que je devais faire. J’étais obligé de le faire. Pleures-tu parce que la ville de lumière s’est éteinte ? Mais non ! le monde entier est éteint. Le monde entier est suffoqué , maman.
C’est juste parce que nos vies ne valent rien qu’on n’en parle même pas. Je n’avais pas pu lire assez de livres d’histoire , mais ce que j’ai compris c’est que nous sommes les victimes , Maman. Ne pleure pas, maman. Ici , j’ai des amis de toutes les nationalités : des palestiniens , des libyens , et même des français et des américains. Chacun a quitté , malgré lui , sa daronne. Chacun racontait sa propre histoire ( et la mienne était la plus affreuse ) . Et pourtant , peu de gens , à travers le globe , ont entendu parler de ça. Cela ne passe pas dans les programmes télévisés ; ça nuit à la santé des hypocrites , des politiciens. Et puis , pour pouvoir colorer sa photo de profil , il faut que le drapeau soit tricolore , pas comme le mien. Mais tu sais quoi , maman. Bien qu’on la qualifie de cruelle , la mort semble être , contrairement à la vie , très juste. La mort n’exclut personne. La mort est victime des préjugés , tout comme nous qui sommes massacrés , mais qualifiés de terroristes. Adieu maman , et surtout ne pleure pas…

<–!nextepage–>>

Aujourd’hui , je suis ici , très loin de toi , maman chérie mais emporté par des nuages de joie et de rêveries. C’est ce que la mort m’a offert; Une sauce blanche de paix , décorée de bonheur , de luxe , de calme et de volupté. N’essaie pas de rester trop là où tu es , maman , ici tout est plus enivrant que la maudite vie , tout est plus beau que notre bercail et puis surtout tout est plus rayonnant que mon avenir de berger… pas un seul parti pour me faire taire , violer mes droits et faire semblant de me respecter… Pas un seul front et pas un seul courant pour me mentir et me ridiculiser.. Là où je suis , je rêve , je crie , je m’exprime librement et avec plaisir sans que personne ne me guillotine ou ne me terrifie. Là où je suis , maman , est beaucoup plus beau que mon pays et pourtant , à jamais il me manquerai. »

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
23

Share your thoughts

Continue Reading

Ektebli

تحت القنطرة

Published

on

By

   كان عمرها آنذاك تسع سنوات، عندما أتلفت جميع رسوماتها حرقا من قبل والدتها. لم يكن ذنبها سوى رفضها أوامر تنص على تنظيف المنزل. لا تزال، و بعد مرور خمس سنوات، تتذكر فظاعة المشهد الذي لا يفارق مخيلتها.

كلما مرت أمام قاعة عرض رسّام تشكيلي أتيحت له الفرصة لمواصلة مشواره الفني و محاكاة العالم بلغته الخاصة، تغرورق عيناها دموعا و تغمر قلبها غصة تتجمد الأطراف لشدّتها.

إذ لم تكن « لامار » تجد كلاما يعبّر عمّا بداخلها، فتمسك ورقة و قلما و تنطلق في رسم حالتها النفسية، إلى أن يتناهى إلى مسامعها وقع خُفّ والدتها .. تتسمر في مكانها، و ينعرج تفكيرها من الفن نحو عقابها المنتظر.

كانت « ليلى » – أم « لامار »- أشد الأمهات خوفا على مستقبل وحيدتها و أشرسهن معاملة بتعلة التربية المثالية. و ذلك أن ليلى لم ترتد الكتّاب و لا مقاعد الدّراسة لتقدّر وقع الفن في حياة الإنسان، فكان قلقها على تعلّم ابنتها أكثر من هاجس يمنع نومها أحيانا.

و قد خلّف اهتمامها الشديد بالدراسة كرها لهواية ابنتها، لكن الطفلة المسكينة لم تتردد يوما في إيجاد طرق تمكنها من مواصلة عملها الفني و تطويره. تلتجئ أحيانا إلى ساعات فراغها المدرسية، لتفجر خلال ذلك الوقت ما لم تستطع قوله.

و لطالما شرد بها الذهن عدة مرات إلى معرضها الخاص، أو فوزها في مسابقة عالمية غيرت حياتها، ثم إلى الثراء الذي يمكن تحقيقه بفضل قلم رصاص و ورقة مع بعض الألوان. و تبدأ بعدها باختيار بيت و سيارة فخمين يليقان بكبار الشخصيات، لتستفيق من رؤياها الزاهرة للمستقبل على أثر دميعات تنسدل على خدّيها الحمراوين، يرجعنها إلى الواقع المرير الذي تعيشه.

حتى والدها، سندها الوحيد لكل عمل فني، يعاني الآن من تصلب الشرايين مما جعله طريح فراش ينتظر الموت. و قد اعتادت البنت في كل حصة تاريخ أن تحضر عدتها الفنية المتمثّلة في قلم رصاص و ورقة، فتنزوي في أحد أركان القسم لتعيش عالمها الخاصّ.

لكن الأستاذ تفطن ذات مرة لعدم انتباهها، فتوجه نحوها ليفتك الورقة في حزم :

 ⁃هات ما عندك !

بغتت البنت و أصابتها الدهشة، فأجابت في ذهول :

– الورقة ؟! رسمي ! أرجوك لا !

– قلت هات ما عندك ! و إلا سألقي بك خارجا !

– لا، لا تمزق الرسم ! أخذ الكثير من وقتي، و ما هذه إلا اللمسة الأخيرة ..

فقاطع كلامها و هي لا تزال تأمل الصفح :

– ليست أول مرة ألاحظ فيها عدم انتباهك لي، لا بد من عقاب يؤدبك !

و بكل قسوة، يستغرق وقته في تمزيق لويحتها أمام عينيها بكل تؤدة، و يقدمها قطعا صغيرة كأعز غذاء لسلة المهملات، و تمزقت معها أحلام الشابة اليافعة.

أثار المشهد حفيظتها، فثارت على أستاذها : تحمل أدباشها و تخرج مغلقة الباب. الواقع أنها وقعت في ورطة، إذ أن الأستاذ استدعى أمها و شكى تصرف تلميذته، مما جعل والدتها تحتجز كل ما يتعلق بالرسم، و كأنها وضعت حدا لحياة ابنتها.

و في محاولة لإصلاح خطئها، توسلت « لامار » إلى أمها :

– أرجوك يا أمي، هل يمكنني أن أستعيد أوراقي و الأقلام ؟ أعدك أنها ستكون آخر مرة ! أرجوك يا أمي – بارك الله فيك – إنني أعي أن الموسيقى و الرسم يقدران في أدنى المراتب بالنسبة لك؛ لم كل هذا الغضب إذن ؟

 – انت تعلمين أن لكل شيء بداية، و أنا واثقة كل الثقة أن انحرافك و شرودك عن الأستاذ سينتقل من حصة تاريخ إلى الحصص الأخرى، و أهمها الحصص العلمية كالرياضيات و الفيزياء. كم مرة لم تنجزي ما أطلبه من مسح أرضية و غسل ثياب بسبب شرودك في   الرسم؟ لذا علي أن أمنع كل ما يشغلك عن الدراسة و خاصة عن شؤون البيت، القوة الآن تقدّر بالعلم -لا بالفن- فهو سلة الخبز. أما عن اعتذاراتك فقد سئمتها منذ صغرك !

 . ⁃ أصغ إليّ لحظة – أطال الله عمرك – إن العلم فن للمفكرين و الباحثين و الطلبة، هو السماء نفسها بتغير الْيَوْمَ و الفصل و السنة، باتساع ثقب الأوزون و تفاقم التصحر و جفاف النهر و البحيرة، بتطور الطب و التكنولوجيا و الإقتصاد و الهندسة. ألا يجسّد هذا كله في   ورقة ؟! بقلم أو ريشة أو معزوفة أو في سيناريو لقصة ؟! لذلك أجمع على أن العلم هو الفن و الفن هو العلم، إذ ينتقل كلاهما الى الوجود بشرط وجود الآخر، فلا يتحقق العلم دون فن، و لا يبدع الفنان دون علم !

 لم تنبس ليلى ببنت كلمة، فأضافت البنت :

  ⁃ أليس العلم تفكيرا يا أمي ؟! و الفن كذلك تفكير، و كلاهما ينبع من نور العقل و الفكر النيّر، متوازيان متكاملان، متماهيان في الذات نفسها، في كل مجتمع و مجموعة و عائلة، بل في كل   فرد و كل حاسة من حواسنا في كلمة الكون ! فالكون كائن و الكائن كيان، و يمثل كل منها واقعا نشأ داخل اللوحة الفنية، يفرض جماله بسحر ألوانه، فالتفكير – علما كان أم فنا – يرجّح كلمة « كن »، و الجوارح تنفذ قداسة الفكرة، ألا يقنعك كلامي هذا ؟

أصابت الدهشة الأم، فهي لم تتوقع أدنى جواب من بنيتها.  » من أين استمدت هذه القوة لتخاطبني   بهذه الطريقة ؟ لم أر ابنتي هكذا، فالعادة تقول أن الأصغر لا يناقش كلام الأكبر، و إلا كان هذا قبحا و مجادلة. « 

و بنظرة بعثت الرعب في روح وحيدتها، صرخت :

⁃ اغربي عن وجهي ! لا أريد رؤيتك ثانية ! لم تترعرعي على هذه المبادئ !

 ثم رمت بجملة حادة : « يا خسارة تربيتي فيك » …

– ولكنني أريد أن ..

وبحركة جنونية، تعكس انفلات أعصاب وحش سائب في البيت امتدت يداه لتنقض على فريسته، و كما يفعل الريح عند عصفه بقطعة قماش، فعلت ليلى بابنتها .. لطمتها على الحائط تارة و أعادت الكرة على الباب طورا، ثم ركلتها بكلتا ساقيها.

الضحية صابرة على قدرها مع هذه الأم المجرمة ..

و لم تلبث انهيالا عليها بعصا المكنسة الخشبية، إلا و قد فقدت البنت وعيها ..

تراجعت ليلى خطوتين إلى الوراء .. صرخت بكل ما أوتيت من قوة، ليفزع سكان الحي لها. إنهم أمام محاولة قتل إجرامية !

لم يصدق أحد أن أما قادرة على اقتراف فعلة كهذه : تذيق ابنتها سوطا من عذاب الجحيم دنيويا ! انتقل الكل إلى المستشفى و اختار الجيران التستر على فضيحة الأم ..

و توقفت حياة لامار مع هذه الحادثة، لتستمر في غيبوبتها حية مع الأموات و ميتة مع الأحياء. و يتناهى إلى مسمعها بين الفينة و الأخرى صوت لويحاتها و هي تحترق بلهيب النيران أو صوت لطمات أمها.

وبغتة يتبين لها نور من شرفة الغرفة، يحمل بين يديه إحدى اللوحات الناجية من القصف و الدمار اللذين أصابا أعمالها الفنية، لتخرج بذلك من اللوحة شخصية الرجل الفضائي؛ و يمنحها تاجا في المرة الأولى، و قلما ذهبيا في المرة الثانية ثم يختفي.

و فجأة، تستفيق الضحية من غيبوبتها إثر الحقنة ! تأمل لو واصلت رؤياها، بدلا من الصراعات التي لم تجن منها سوى الموت و الدمار. أول ما فكرت فيه هو الهروب من أسوار المستشفى، و إن كلفها الأمر حياتها. هي لا تريد العودة وراء قضبان الزنزانة، و تحت تأثير الجلد.

تترقب بإمعان فتحة باب الغرفة، فتلمح ركن غسل الملابس و تعقيمها. تغلق الباب قليلا و تترصد خلو الممر، لتنطلق بعدها و تتنكر في زي ممرضة، و تنجح في الهروب من المستشفى. لا إلى المنزل، و لكن لتفترش الأرض و تلتحف السماء !

كانت تلك أولى الليالي التي تقضيها خارج المنزل، و تحتك فيها مع واقع لم تعشه أبدا. بعد مشوار طويل إلى مكان لم تعتد زيارته، « تحت القنطرة « ، راودها إحساس بالذنب و تأنيب الضمير، جعلاها تفكر في فعلتها الكارثية.

لكن لا ينفع الندم بعد هذه الفعلة ! فمن الأكيد أنها ستلقى حتفها إن عادت إلى المنزل، و الأشنع من هذا أن دريهماتها المعدودة لا تكفي مدة طويلة لتأمين حاجاتها الأساسية ..

هي و الليل و الظلام و صوت رياح يملأ المكان، و كل ما تعرفه أنها أضاعت الحاضر و المستقبل. و لشدة التأثر، تساقطت من عينيها دميعات كانت بداية بكاء، بل نشيج متواصل هز جسدها النحيل و بعض القطط التي كانت غير مرئيّة في الظلام، ثم اهتز الحائط الذي تتكئ عليه، و بذلك تهتز القنطرة و يسقط عش الحمام و تهتز الأرض ..

زلزال كآبة أصاب المكان !

– هوني من روعك، لم كل هذا الأنين ؟ و مالذي جاء بشابة جميلة مثلك إلى هنا ؟

ظنت لامار لوهلة أنها لحظة الموت، و أن عزرائيل يسألها. ارتعدت فرائسها، و تساءلت ما إن كان الصوت حلما أو حقيقة :

– هل من أحد هنا ؟!

و إذ به يجيبها ثانية :

– أمعني النظر بجانبك، لقد وقعت من العش الذي اهتز لصخب حزنك.

و إذ بها حمامة تراوح لونها بين الأبيض و الرمادي، صغيرة الحجم. تسلقت الحمامة جسد لامار الهزيل، لتمتطي كتفها بعد أن جففت بكلتا جناحيها وجه الفتاة من الإعصار الذي أصابه :

– لا تخافي، المكان آمن بوجودي، و الآن أجيبي عن تساؤلاتي !

و عرضت لامار قصتها مُنذ أن بدأت إلى اللحظة التي التجأت فيها إلى القنطرة، ثم تنهدت و قالت :

– أتعلمين أن الحوار لم يجد معها نفعا ؟ إذ لم أجن منه سوى الموت و الدمار. ما أنا عليه الآن ما هو إلا حالة فرار بعد قضاء عقد و نصف العقد من الجلد و التعذيب.

– وإلى أي مصير تقودين حياتك ؟

– ما من رؤية واضحة أمامي .. أحس باقتراب حتفي و لا أدري ما ينتظرني. لم أعد أعي شيئا منذ متى بليت ! أكان قدرا ؟ أم جزاء على ما اقترفته يداي ؟ لَو كنت قادرة على جس الأحاسيس، لما بنيت من الفن هواية و مستقبلا.

 – و لم كل هذه النظرات السلبية للمستقبل ؟

اختفت الحمامة لبضع ثوان، ثم عادت حاملة قطعة فحم في فمها. الواضح أن الحمامة فطنة و حكيمة أكثر من أي كائن بشري. و قد تفهمت وضع « لامار »، و تعيش كلتاهما الآن تحت القنطرة.

و بعد أن وضعت ما في فمها قالت :

– أظن أن هذا ما تتعرضين للموت من أجله ؛ خذي قطعة الفحم، و ارسمي عالمك الخاص، لا  بد من بداية لكل شيء !

رُسمت ابتسامة على محيا البنت، فهي لم تتوقع كل هذا الذكاء من حمامة يصطادها الإنسان فيقتلها أو يدوسها بتهور. و ككل يوم، ألفت « لامار » أن تنام الحمامة بين أحضانها تحت القنطرة، و تستفيقان عند شروق الشمس على أثر أشعة منبعثة من شق القنطرة، فتأخذ الشابة الطموحة قطعة الفحم و تزين كل حائط بجانبها بلوحة فنية بديعة.

و بين الفينة و الأخرى تدخن سيجارة تدعي أنها تنسيها التعب، و إن اشتدت بها التعاسة لحظة تذكرها البيت و اشتياقها إلى غرفتها، و تمنيها العودة لرؤية والدها .. إنها تريد الآن و بشدة معرفة ما يدور بخاطر والدتها، التي جعلت من حياتها لحظة مسروقة ..

تبكي بكاء من يتألم ألما لا قبل له به، بكاء الذي جرح جرحا عميقا و جن الليل عليه، فأحس أنه الأتعس و الأشد ألما بين الناس. ألم كاوٍ لا يرحم ..

تلتجئ إلى نبيذ ليرفع روحها إلى كوكب آخر؛ و تستحضر   الشابي و هو يقول :

 ياقلب ! لا تقنع بشوك اليأس من بين الزهور         فوراء أوجاع الحياة عذوبة الأمل الجسور

كانت لامار تؤمن أشد الإيمان بالفرج بعد العسر، فتقف على ناصية حلمها و تقاتل إلى أن تصل، ثم تمسح خديها بيديها المسودتين فحما، و تقول « لا بد من يسر آت من الله  » ..

و ما كانت إلا لحظة استجابة، تأتي فيها الحمامة مسرعة فتجذب البنت من كتفها :

– اتبعيني بسرعة !

قادتها إلى ساحة مليئة بالألوان. و ما هي إلا دقائق، حتى وجدت نفسها أمام لجنة تحكيم !

ينطلق عداد الوقت، لترسم ما أمكن عن الإنسانية في مدة لا تتجاوز الدقيقتين و نصف الدقيقة. أنهت عملها، و تراجعت منتظرة النتائج.

الكل يحتقرها و يحتقر ثوبها البالي الرّث و وجهها الشاحب. لم يتوقع أحد القدرات المخبأة وراء وجه خلّف الفقر طابعه فيه. و لحظة إعلان النتائج، تظهر لوحة لامار بعنوان « لا   نهاية لي  » في المركز الأول : صورة لعقل متصل بقلب، في شخصية تصدعت أطرافها تبكي تحت قناع يبتسم.

كان يراودها، منذ صغرها، صوت لم تستطع إسكاته، يردد دائما أنها الأفضل. تعالى من آخر القاعة صوت : »لا بد من أنك محتاجة، مستعد لأكفل موهبة كهذه؛ أتقبلين أن أصقل موهبتك و أحتضنك فنيا و أسريا ؟. »

لم تجد لامار ما تقوله، لحظة بثت الحياة من جديد في تقاسيم وجهها، و بعثت ماء الحياة في وجنتيها. احتضنت حمامتها بحرارة، فهمست هي الأخرى في أذن صديقتها  » مبارك لك   تستحقين الأفضل ! « .

وأخيرا خرجتا من تحت القنطرة إلى نور الحياة بفضل قطعة فحم، من لا شيء رسمت و صنعت مستقبلا و حياة، بل ضربا جديدا من الفن.

قمعت في صغرها و حرقت لوحاتها، إلا أن شرارة فنّها لم تنطفئ، بل تأججت يوما بعد يوم. رغم ما عانته من الحياة ما لعج فؤادها، و بعد احتراقها بلهيب الظلم إلى أن باتت اللهيب  ذاته، لم تكن لتسيء لأحد. بحثت عن والدتها، التي اعتذرت بدورها عما صدر عنها و عن مفاهيمها الخاطئة، كما حز في نفسها خبر وفاة والدها.

لامار الآن تخاطب الكون بفنها، و تبعث في النفوس إرادة جامحة.

بفضل ماذا ؟

بفضل حمامة و قطعة فحم !

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
11

Share your thoughts

Continue Reading
0