Connect with us

À vos plumes

على ضفاف نهر الشرود

insatpress

Published

on

[simplicity-save-for-later]

كنا على ضفاف نهر الشرود.. على شاطئ البحر في مكاننا المعتاد.. المفضل إن صح التعبير.. و كالعادة مر الوقت معك بسرعة إلتقاء جفنيك.. أوصلتك مكرها إلى المبيت الجامعي و عدت أجر أذيال الشوق.. شيء ما يجذبني من ملابسي لا يريدني أن أتقدم..

كنت أترجم شيفرات صورتك في عقلي و أحفظها في ركن خاص جدا.. عندما وضعت رجلي على المعبد و دهستني سيارة .. لم أشعر بشيء و لا أذكر حتى هذه اللحظة ما الذي حدث!

أفقت من غيبوبتي القصيرة.. و الدوار يلف رأسي ألما كأن يدين ساحقتين تضغطان عليه .. إلتفت يمنة و يسرة فإذا جمع من الناس يلتفون حولي و ينادونني بٱسم أحمد .. و من أحمد هذا! و من أنتم؟ و مالذي أفعله على هذا السرير؟ و ما هذه الرائحة التي أكرهها؟ أهي رائحة المشفى؟ حاولت رفع رأسي و لكن سرعان ما أغمي علي .. لأفيق مجددا وسط نفس المتاهة ..

أظنني لست من يبحثون عنه .. ربما الغرفة المجاورة .. فأنا لا أعرف من يكون أحمد هذا الذي يطلقون علي ٱسمه .. ثم إن إحدى الفتيات التي لم أرد أن تفلت يدي من نعومة يديها .. كانت تبكي بحرقة و شهقاتها متتالية .. سألتها مالذي أصابها لكنها لم تجب .. و أردت رفع يدي لأتحسس وجهي فلم أقدر .. فإذا بي أرى في بلور الخزانة المقابلة ضمادات تلفه و لا يظهر منه غير عيناي و شفتاي و فتحتا أنفي.. بت الليلة هناك .. في المكان ذي الرائحة التي أكرهها .. و لو كنت أقدر على الرحيل لرحلت لكني لم أستشعر حتى أصابعي .. كانت ساقاي مغلفتين كليا بالأبيض .. جامدتين متصلبتين إذ فقدت شعوري بهما .. و مع تأخر الوقت نام الجميع فوق الكراسي في تلك الغرفة الضيقة على صدري .. إلا تلك التي تذرف الدمع .. حتى أني خفت عليها أن تفقد بصرها بسببه .. كانت تتحسس يدي و تحضنها و تخبرني أن كل شيء سيكون على ما يرام .. و أني سأكتب مجددا ..

أشرقت شمس الصباح و رحل البعض و ٱستأذن آخرون واعدين بالعودة .. لم أعطهم موافقة و لم أهتم بوجودهم من عدمه لأني أخفقت في التعرف على أي من وجوههم التي بدت لي متعبة و حزينة .. ولج للغرفة الطبيب ذاته الذي شخصني الليلة الماضية .. فحصني و طمأنني أني بخير ثم ابتسم ملئ شدقيه و تمنى لي يوما جميلا .. كيف لا يكون يا دكتور و هذا القمر لا يفارقني اللحظة .. و فور أن وطأت رجله خارج الباب قفزت تلك الحسناء من مكانها مسرعة و لحقت به .. كان حوارهما المضطرب يظهر من خلف البلور .. تحدثا قليلا ثم طأطأ رأسه و صرخت هي بقوة و سقطت مغشيا عليها .. أردت التحرك لكني لم أقدر .. أردت نجدتها لكني عجزت .. حينها فقط أدركت أني سأكمل عمري مشلولا .. فاقدا لذاكرتي .. فاقدا لتلك الحسناء التي ربما كنت أحبها و أعدها بالزواج .. و بعد بضع ساعات عادت و أخذت مجلسها ذاته تتأوه من كدمة زرقاء أعلى جبينها ..

لم يكن هناك سوانا في الغرفة .. فرأيتها فرصة أن أسألها من تكون و ما الذي أتى بي هنا ؟ أخبرتني أنها تدعى فلانة و أني أدعى أحمد .. كنت معها بالأمس في مكاننا الخاص و عندما كنت في طريقي للمنزل صدمتني سيارة كادت تودي بحياتي لولا ألطاف الله .. عقدت حاجبي و حاولت التذكر لكني بحيرة أخبرتها أني لا أعلم ما الذي تتحدث عنه مطلقا .. و لم أكمل جملتي حتى دخلت إمرأة تولول و رجل باك في مقتبل الخمسينات من العمر .. لم أعرف من يكونان شخصيا لكنهما من أقربائي على ما يبدو .. و فورا خرجت الفتاة و بقيا .. و راحا يحققان معي صارخين مالذي حصل ؟ و كيف و متى ؟ و أين ؟ ليداهمني صداع شديد جدا صرخت من وهله بأعلى صوتي .. نادوا للطاقم الطبي و مع وصولهم كنت قد أغمي علي مجددا .. عندما فتحت عيناي على صوت الجهاز الموصول بنبضات فؤادي .. جهاز كنت أشاهده في الأفلام فقط .. كان الرجل و المرأة عن يميني و عن شمالي .. و الفتاة الجميلة ذاتها شابكة رجليها و يديها و تجلس في الركن المقابل لي تماما .. آه كم كنت أتمنى في داخلي لو كنت حبيبها قبل فقدان ذاكرتي أو شيئا من هذا القبيل .. سألتها من هاذان ؟ فبكت المرأة .. أخبرتني أنهما والداي جاءا عندما سمعا بما حصل لي .. لكني حقا كنت كأني أراهما لأول مرة في حياتي .. رغم أنهما أبي و أمي و المفروض أنه مهما كانت صدمة الرأس قوية و إن حصل و خانتني ذاكرتي .. هما ساكنا الفؤاد اللامنسيين لأي شخص .. لكني نسيتهما .. مرت ثلاث أسابيع و أنا طريح الفراش .. و يوم خروجي كنت على كرسي بدولابين .. لم أقدر على تحريكهما فقد شلت كل أطرافي .. كانت ذات المرأة التي تدفعه هي التي أخبروني أنها أمي .. يا إلهي! حملتني وهنا من بعد وهن و في اليوم الذي سقطت فيه .. هي التي أنجدتني كما أظنها أنجدتني في أول خطوة لي .. و لم أرى أثرا لتلك الفتاة شبيهة القمر منذ ذاك اليوم .. بعد أربعين سنة ..

بقلم أحمد ڨويدر

Share your thoughts

Continue Reading

Investigative Series

من الثانوية إلى الجامعة: تجربة الطلبة الجدد في بداية المشوار الجامعي

insatpress

Published

on

[simplicity-save-for-later]

By

يمثل الانتقال من الحياة المدرسية في المرحلة الثانوية إلى الحياة الجامعية مرحلة مفصلية في حياة الطلبة الجدد. فهي تجربة مليئة بالحماس والاكتشاف، لكنها في الوقت نفسه تمثل جملة من التحديات النفسية والأكاديمية والاجتماعية. في هذا الإطار، قمنا بإجراء بحث واستفتاء لمحاولة فهم الصعوبات والتحديات التي يواجهها طلبة السنة الأولى بالمعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا.ء

ابتداءً من غرة شهر سبتمبر، يجد الطالب نفسه فجأة في بيئة جديدة تتطلب منه قدراً أكبر من المسؤولية والاستقلالية. أول ما يلاحظه هو الاختلاف الكبير في أسلوب الدراسة. ففي الجامعة، لم يعد الأستاذ يتابع الطالب بشكل يومي كما كان الحال في الثانوية، بل أصبح الطالب مسؤولاً عن تنظيم وقته، حضور محاضراته، والالتزام بواجباته. هذا التغير قد يكون صعباً في البداية، خاصة للطلبة الذين اعتادوا على نظام صارم ومتابعة مستمرة.ء

ومع هذا التحول في نمط الحياة، لا يقتصر التغيير على طريقة إدارة الوقت فقط، بل يمتد ليشمل طبيعة التعلم نفسها وما يترتب عليها من متطلبات أكاديمية جديدة.ء

من الناحية الأكاديمية، تتطلب الدراسة الجامعية جهداً أكبر، حيث تعتمد على الفهم والتحليل أكثر من الحفظ. كما أن كثرة المحاضرات والاختبارات والمشاريع تجعل بعض الطلبة يشعرون بالضغط، خصوصاً في الأسابيع الأولى. ومع ذلك، يتعلم الطلبة تدريجياً كيفية التكيف وتطوير مهاراتهم في إدارة الوقت والمذاكرة.ء
ومن خلال الاستفتاء، تبين لنا أن إدارة الوقت تمثل أشد صعوبة واجهت طلبة السنة الأولى، يليها فهم محتوى الدروس، ويعود ذلك إلى تغير طريقة الطرح مقارنة بالمرحلة الثانوية.ء

غير أن التحديات التي يواجهها الطالب لا تقف عند حدود القاعات الدراسية، فالحياة الجامعية تحمل بعداً اجتماعياً لا يقل تأثيراً في تجربة الطالب اليومية.ء

على الصعيد الاجتماعي، تشكل الجامعة فضاءً متنوعاً يضم طلبة من خلفيات وثقافات مختلفة. هذه البيئة تساعد على توسيع آفاق الطلبة وبناء علاقات جديدة، لكنها قد تكون تحدياً للبعض، خاصة لأولئك الذين يجدون صعوبة في الاندماج أو يشعرون بالحنين إلى عائلاتهم.ء
ورغم كل هذه الصعوبات، توفر الحياة الجامعية فرصاً عديدة للنمو الشخصي. فحسب نفس الاستفتاء، تبين أن الانخراط في النوادي الطلابية، والأنشطة الثقافية والرياضية، قد ساعد عديد الطلبة على التأقلم وتشكيل علاقات وصداقات داخل الوسط الجامعي، كما سهل لهم اكتشاف اهتماماتهم وتنمية مهاراتهم وبناء شخصيتهم.ء

وإلى جانب هذه التجارب الاجتماعية الغنية، يبرز تحدٍّ آخر غالباً ما يكون أكثر واقعية وحساسية، وهو التحدي المالي الذي يرافق الكثير من الطلبة منذ يومهم الأول في الجامعة.ء

يشكل الجانب المالي أحد أبرز التحديات التي يواجهها الطلبة الجدد عند الالتحاق بالجامعة. فتكاليف النقل، والمأكل، والمستلزمات الدراسية، وأحياناً السكن، قد تضع عبئاً إضافياً على الطالب وأسرته. ولأول مرة، يجد العديد من الطلبة أنفسهم مطالبين بإدارة ميزانيتهم الشخصية واتخاذ قرارات مالية مسؤولة. هذا الواقع يدفع بعضهم إلى البحث عن منح دراسية أو أعمال جزئية لتغطية نفقاتهم، مما يتطلب توازناً دقيقاً بين الدراسة والحياة اليومية. ومع مرور الوقت، يتعلم الطلبة كيفية التخطيط المالي وترتيب أولوياتهم، وهي مهارة أساسية سترافقهم طوال حياتهم.ء

في ظل جميع هذه التحديات، اختلفت آراء الطلبة بين من غمره الشعور بالحماس تجاه الحياة الجامعية، وبين من تغلب عليه الخوف والتشاؤم واصفاً الأشهر القليلة الماضية بأنها أشد الأشهر فوضى في حياته. ومن ناحية أخرى، اجتمع الطلبة حول ضرورة مراجعة محتوى الدروس وتخفيف عدد الامتحانات لملاءمة الضغط الشديد الذي يتعرض له الطالب التونسي اليوم.
وفي هذا السياق، تطرح التجربة الجامعية تساؤلاً عميقاً يستحق الوقوف عنده: هل نهدف في مسارنا التعليمي إلى تكوين طلبة متعلمين فقط، أم إلى بناء أفراد مثقفين قادرين على التفكير النقدي، وفهم محيطهم، والتفاعل الواعي مع قضايا مجتمعهم؟ فالمعرفة لا تقتصر على قاعات الدرس، بل تتجاوزها إلى السلوك، والحوار، والانفتاح، وتحمل المسؤولية.ء

في الختام، يمكن القول إن تجربة الطلبة الجدد في الجامعة هي مزيج من التحديات والفرص، وليست مساراً سهلاً أو متشابهاً للجميع. ومن هذا المنطلق، نعبر عن تضامننا الكامل مع الطلبة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة من حياتهم، مؤكدين أن مشاعر القلق والتعب والارتباك هي جزء طبيعي من التجربة. فالطالب ليس وحده في هذا الطريق، والدعم، والتفهم، والإصلاح المشترك للمنظومة التعليمية، تبقى عوامل أساسية لجعل الجامعة فضاءً أكثر إنصافاً وإنسانية، يساعد الطلبة على النجاح وبناء مستقبلهم بثقة.ء

بقلم: عطاء مارس

Share your thoughts

Continue Reading

Made with ❤ at INSAT - Copyrights © 2019, Insat Press