Connect with us

À vos plumes

تساؤل حر

insatpress

Published

on

[simplicity-save-for-later]

 

في عالم كلّه تناقضات عجيبة، بين المسموح و الممنوع، الواجب و الحق كذلك بين الأمر و النّهي ..
حين يُضحي ما أؤمن به أنا عيبا و أمرًا إدّا.. !
عجبا؟
أ تكون هكذا حريتي بابَ سجنك؟ أم أنّ لا حرية لي أساسا ..
هنا! .. في عالم غريب الأطوار ، تعجز عن اتخاذ القرارِ..!
قد يُتخيل أنك الوحيد الذي تعاني من هذه المعضلة إذ تحتار بين ما ترغب به أنتَ من قناعات شخصية و اختيارات ذاتية و بين آراء الآخرين و حكمهم المسبق . بعبارة أخرى يتحول المجتمع و البيئة التي تحيط بك إلى سجن ضيق و إنّي الحق أقول تضيق بك كثيرا لدرجة مزعجة و مخيفة ..
و تبدأ رحلة المعاناة أو بكلمة أصح بلهجتنا التّونسية « المرْج » و تعني الإلحاح الشديد جدّا ، الذي يجعلك متوترا و عاجزا عن اتخاذ أبسط القرارات من تلقاء ذاتك .. حينها تجد نفسك مضطرا و منساقا إلى مجاراتهم و اتباع أوامرهم لإتمام شؤون حياتك أنت َ!
عجبا؟ كيف للكل أن يفقه شؤونك ؟ و تكون أنت دونهم لا تعرف السبيل ..
لسائل أن يسأل ما السر وراء كل هذا! لم يسعى الكلّ -قريبا أو بعيدا كانَ- أن يحبط العزيمة و يسعى بشتّى أنواع الطرق أن يبعدك عن الطريق الذي تعتقده سويا و يفرض رأيه .. لمَ يبدو الكل عريفا فهيما ..
و لكن المفارقات العجيبة أن يصبح النّاصح ، في نظر المقابل طالحا يُرجم بما أوتي من حجارة
.. ضلال ضلال ..!
و هو ما يجعلك ، يا بني آدمَ ، إمَّا تائها في مجرّة الكون تقتفي أثر كف صديق يسندك بعد أن عاملت بجفاء منكر كلّ من تقرب إليك يمدك بالمشورة و العون .. « الي أكبر منك بلِيلة أكبر منك بحيلة »
أو مختالا تتفاخر بما أوتيت من حكمة بسيطةٍ، و بأنك وحدك عرفتها و وحدك سلكت الدّرب إليها ستتفاخر حينها بما ملكت َ رغم الناصح و الواعظ و الحاقد ، ستغدو ناجحا بمقولة أنك لم تحفل بأحد ..
فذاك هو الطريق المعروف ، روتين النّجاح ، أي التغيير المألوف الذي لا ينكره أحد أو يتفاداه ..
و لكن أ لا يمكن لشخص ما أن يتخلّى طوعا أو قسرا عن هذا القيد ، و يتمسك بحبل نجاةٍ كي لا يتوه،
يكون بسيطا ، بلا مغالاةٍ ، يطبق ما قيل له ، يسلك الدروب بحذرٍ و يمضي ..
تحقق هنا من أمر .. بدل هم ! اسأل أنا، بدل ترقبهم ، اعرف هل هي قناعتك حقا؟ أ تتماشى مع مبادئك و بما تريد؟ امضِ إذن و لا تبالي .
للحلم بقية .. ردد كما رددوا!

آية الكحلاوي

Share your thoughts

Continue Reading

Investigative Series

من الثانوية إلى الجامعة: تجربة الطلبة الجدد في بداية المشوار الجامعي

insatpress

Published

on

[simplicity-save-for-later]

By

يمثل الانتقال من الحياة المدرسية في المرحلة الثانوية إلى الحياة الجامعية مرحلة مفصلية في حياة الطلبة الجدد. فهي تجربة مليئة بالحماس والاكتشاف، لكنها في الوقت نفسه تمثل جملة من التحديات النفسية والأكاديمية والاجتماعية. في هذا الإطار، قمنا بإجراء بحث واستفتاء لمحاولة فهم الصعوبات والتحديات التي يواجهها طلبة السنة الأولى بالمعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا.ء

ابتداءً من غرة شهر سبتمبر، يجد الطالب نفسه فجأة في بيئة جديدة تتطلب منه قدراً أكبر من المسؤولية والاستقلالية. أول ما يلاحظه هو الاختلاف الكبير في أسلوب الدراسة. ففي الجامعة، لم يعد الأستاذ يتابع الطالب بشكل يومي كما كان الحال في الثانوية، بل أصبح الطالب مسؤولاً عن تنظيم وقته، حضور محاضراته، والالتزام بواجباته. هذا التغير قد يكون صعباً في البداية، خاصة للطلبة الذين اعتادوا على نظام صارم ومتابعة مستمرة.ء

ومع هذا التحول في نمط الحياة، لا يقتصر التغيير على طريقة إدارة الوقت فقط، بل يمتد ليشمل طبيعة التعلم نفسها وما يترتب عليها من متطلبات أكاديمية جديدة.ء

من الناحية الأكاديمية، تتطلب الدراسة الجامعية جهداً أكبر، حيث تعتمد على الفهم والتحليل أكثر من الحفظ. كما أن كثرة المحاضرات والاختبارات والمشاريع تجعل بعض الطلبة يشعرون بالضغط، خصوصاً في الأسابيع الأولى. ومع ذلك، يتعلم الطلبة تدريجياً كيفية التكيف وتطوير مهاراتهم في إدارة الوقت والمذاكرة.ء
ومن خلال الاستفتاء، تبين لنا أن إدارة الوقت تمثل أشد صعوبة واجهت طلبة السنة الأولى، يليها فهم محتوى الدروس، ويعود ذلك إلى تغير طريقة الطرح مقارنة بالمرحلة الثانوية.ء

غير أن التحديات التي يواجهها الطالب لا تقف عند حدود القاعات الدراسية، فالحياة الجامعية تحمل بعداً اجتماعياً لا يقل تأثيراً في تجربة الطالب اليومية.ء

على الصعيد الاجتماعي، تشكل الجامعة فضاءً متنوعاً يضم طلبة من خلفيات وثقافات مختلفة. هذه البيئة تساعد على توسيع آفاق الطلبة وبناء علاقات جديدة، لكنها قد تكون تحدياً للبعض، خاصة لأولئك الذين يجدون صعوبة في الاندماج أو يشعرون بالحنين إلى عائلاتهم.ء
ورغم كل هذه الصعوبات، توفر الحياة الجامعية فرصاً عديدة للنمو الشخصي. فحسب نفس الاستفتاء، تبين أن الانخراط في النوادي الطلابية، والأنشطة الثقافية والرياضية، قد ساعد عديد الطلبة على التأقلم وتشكيل علاقات وصداقات داخل الوسط الجامعي، كما سهل لهم اكتشاف اهتماماتهم وتنمية مهاراتهم وبناء شخصيتهم.ء

وإلى جانب هذه التجارب الاجتماعية الغنية، يبرز تحدٍّ آخر غالباً ما يكون أكثر واقعية وحساسية، وهو التحدي المالي الذي يرافق الكثير من الطلبة منذ يومهم الأول في الجامعة.ء

يشكل الجانب المالي أحد أبرز التحديات التي يواجهها الطلبة الجدد عند الالتحاق بالجامعة. فتكاليف النقل، والمأكل، والمستلزمات الدراسية، وأحياناً السكن، قد تضع عبئاً إضافياً على الطالب وأسرته. ولأول مرة، يجد العديد من الطلبة أنفسهم مطالبين بإدارة ميزانيتهم الشخصية واتخاذ قرارات مالية مسؤولة. هذا الواقع يدفع بعضهم إلى البحث عن منح دراسية أو أعمال جزئية لتغطية نفقاتهم، مما يتطلب توازناً دقيقاً بين الدراسة والحياة اليومية. ومع مرور الوقت، يتعلم الطلبة كيفية التخطيط المالي وترتيب أولوياتهم، وهي مهارة أساسية سترافقهم طوال حياتهم.ء

في ظل جميع هذه التحديات، اختلفت آراء الطلبة بين من غمره الشعور بالحماس تجاه الحياة الجامعية، وبين من تغلب عليه الخوف والتشاؤم واصفاً الأشهر القليلة الماضية بأنها أشد الأشهر فوضى في حياته. ومن ناحية أخرى، اجتمع الطلبة حول ضرورة مراجعة محتوى الدروس وتخفيف عدد الامتحانات لملاءمة الضغط الشديد الذي يتعرض له الطالب التونسي اليوم.
وفي هذا السياق، تطرح التجربة الجامعية تساؤلاً عميقاً يستحق الوقوف عنده: هل نهدف في مسارنا التعليمي إلى تكوين طلبة متعلمين فقط، أم إلى بناء أفراد مثقفين قادرين على التفكير النقدي، وفهم محيطهم، والتفاعل الواعي مع قضايا مجتمعهم؟ فالمعرفة لا تقتصر على قاعات الدرس، بل تتجاوزها إلى السلوك، والحوار، والانفتاح، وتحمل المسؤولية.ء

في الختام، يمكن القول إن تجربة الطلبة الجدد في الجامعة هي مزيج من التحديات والفرص، وليست مساراً سهلاً أو متشابهاً للجميع. ومن هذا المنطلق، نعبر عن تضامننا الكامل مع الطلبة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة من حياتهم، مؤكدين أن مشاعر القلق والتعب والارتباك هي جزء طبيعي من التجربة. فالطالب ليس وحده في هذا الطريق، والدعم، والتفهم، والإصلاح المشترك للمنظومة التعليمية، تبقى عوامل أساسية لجعل الجامعة فضاءً أكثر إنصافاً وإنسانية، يساعد الطلبة على النجاح وبناء مستقبلهم بثقة.ء

بقلم: عطاء مارس

Share your thoughts

Continue Reading

Made with ❤ at INSAT - Copyrights © 2019, Insat Press