Ante-scriptum: Tous les articles paraissant dans la rubrique ‘Politique’ ne reflètent pas nécessairement l’opinion du club.
يبدو أن الخلط بين مفهومي الثورة والانتفاضة أصبح بالأمر الشائع لدى عامة الناس، فالثورة هي نقلة نوعية في طبيعة النظام والمجتمع وهنا نتحدث عن جميع الميادين والمجالات كالمنظومة التعليمية والاقتصاد والسياسة الخ…
فالثورة الفرنسية مثلا مثلت تغييرا جذريا في طبيعة النظام القائم آن ذاك من نظام إقطاعي يعتمد اقتصاده أساسا على الفلاحة، إلى نظام رأسمالي، أما الثورة السوفياتية فقد أدت إلى قيام المجتمع الاشتراكي على أنقاض المجتمع الرأسمالي. أما بالرجـــــــــوع الى تونس فما حدث هو مجرد انتفاضة شعبية أدت الى إسقــاط حكومة استبدادية وحققت مجموعة من الحريــــات السياسية لكنها في الواقع لم تغير في طبيعة النظام القــــــائم. كذلك يجب أن لا ننــسى أهم قوانين الثورة، وهنا نتحدث عن القــــيادة الثورية والبرنامج الذي تـــــحمله. فبالرجــــوع الى التــــاريخ، كل الثورات التي حدثت كانت لها قيادات تؤطرها و توجهها نحو مســــــــار معين بغية تحقــــــــيق برنـــــامج سياسي يحمل مبادئ وتوجهــــات تلك القيادة .. لنأخذ مثالا على ذلك الثورة الصينية التي كانت تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني الذي يتبنى الشيوعية كفكر من أجل تغيير الواقع، أما الثورة الفرنسية فقد تمثلت قيادتها في البرجوازية كطبقة مضطهدة آنذاك تسعى الى التحرر واستعمــــار السوق وبناء اقتصاد صناعي يتماشى مع فكرها الاستعماري..
إن الانتفــاضات الشعبية .. بل وكل حراك اجتماعي يمثل في الواقع إحدى التراكــمات التي تؤدي في نهاية المطاف إلى ثورة اجتماعية تغيــــــر كليا في طبيعة النظام السياسي بل وحتى في طبقات المجتمع، فعلى سبيل المثال قبل حدوث الثورة الفرنسية كان المجتمع يتكون أساسا من الأرستقراطية (طبقة النبلاء) والأقنان وساهمت الثورة في اندثارهم وولد كل من طبقتي البرجوازية والعمــــــــــال.
يعتبر المالوف التونسي أحد أهم الموروثات التونسية الأصيلة، لما يحمله من خصائص فنية و ثقافية و تاريخية ساهمت في بناء هويتنا. و يمكن القول، تاريخيا، أنه خلاصة موروث حضاري لمنطقة « إفريقية » إلى جانب الروافد الأندلسية و المشرقية.
و من أحد شيوخ المالوف الفنان « أحمد رضا عباس »، المقيم في باريس منذ الستينات و مؤسس جمعية مالوف تونس سنة 2012. هذا و تضم هذه الجمعية حوالي سبعين عنصرا، من إداريين و منشدين وعازفين من مختلف الأجيال المقيمين في فرنسا، و اللذين جمعهم حبهم للموسيقى التقليدية التونسية.
أحمد رضا عباس، رئيس جمعية مالوف تونس
و تهدف هذه الجمعية إلى الحفاظ على الموروث الموسيقي بين المهاجرين كعنصر أساسي في بناء الهوية التونسية، و ذلك عن طريق تقديم دروس في الموسيقى للشباب التونسي المقيم بالخارج (وقد استضافت الجمعية الفنان زياد غرسة لهذا الغرض)، إلى جانب العروض التي تقدمها الفرقة سنويا و بصفة منتظمة بمعهد العالم العربي بباريس و مختلف المهرجانات بفرنسا.
و تجدر الإشارة إلى غياب أي دعم رسمي من البعثة الديبلوماسية التونسية بفرنسا، إذ أن المشكلة الاساسية التي تواجهها فرقة مالوف تونس في باريس هي توفر مقر قار يسمح للعازفين بالقيام بالتمارين و التحضيرات اللازمة للعروض، مما جعل الفرقة تلتجئ إلى حي الفنون بباريس للقيام بهاته التمارين. و قد سعت الجمعية للحصول على مقر لاجراء تمارينها لكنها لم تجد اي تجاوب من قبل المسؤولين رغم كل المحاولات والاتصالات.
كما أن مجهودات الفرقة لم تلق أي أهتمام رسمي من وزارة الثقافة ولا من إدارة المهرجانات، إذ أنه لم تتم دعوتها الى المهرجانات التونسية خاصة مهرجان تستور للمالوف وبعض المهرجانات الأخرى مثل الحمامات وبنزرت وغيرها.
فرقة مالوف تونس، خلال أحد العروض
وبالتوازي مع نشاط الجمعية في باريس، أسس « أحمد رضا عباس » فضاء ثقافيا في مدينة المنستير (و تحديدا في ضاحية سقانص) يحمل اسم « دار فاطمة »، وهو فضاء مفتوح للفرق الموسيقية والمسرحية من الشباب لإجراء التمارين، كما يحتوي على مكتبة عمومية.
هذا و يستمر أعضاء الجمعية في العمل الدؤوب و الإنفاق من مالهم الخاص لتوفير حاجياتهم اللازمة، و ذلك لتحقيق الأهداف التي اجتمعوا من أجلها. و الآن أترككم مع وصلات من المالوف التونسي من أحد عروض فرقة مالوف تونس بباريس.
Share your thoughts