Connect with us

À vos plumes

لا تقرب المكتبة أيام الأحاد

Mohamed Ali Slama

Published

on

[simplicity-save-for-later]

حاولت بكل ما أوتيت من قوة نفسية أن أستعيد وعييِ بعد أن غبت عن هذه الحياة بعض اللحظات. لا أدري كم دامت اللحظات, يمكن أن تكون بضع ثوان, كما يمكن أن تكون دقائق, و من يدري لعلّها تكون ساعات.
كان الأمر أشبه بالحلم, لا تدري من أين بدأ, و لا تذكر الأماكن و لا الوجوه. كل ما تستطيع ذاكرتك أن تسعفك به هو الإثارة و صيرورة الأحداث. فيما الفارق بين مقامي و مقام النائم هو أنّي لم أتجرأ على أن أغمض عيني. كيف أقطع تدفّق نظراتها و هو منبع الخيال؟
كثيرون هم من يحسبون أن العيون مقياس الجمال لدى المرأة, بينما أنا أخشى العيون. أخشاها لما فيها من عوالم و بحار لن تجد فيها لا دليلا و لا سبيلا.
طقطقتْ بإصبعيها لتوقظني من غفوتي, فتداركتُ موقفي بسرعة و عدت لكومة الأوراق المكدّسة أمامنا في المكتبة. كم أحببت الدراسة في الآونة الأخيرة.
دفنت عيني في أوّل درس و عدت لأقرأ العنوان على مسامعها مرّة أخرى بصوت ملؤه الثقة و الجدّية. فقاطعتني قائلة :
– لقد عرفنا أن عنوان الدرس هو الإنّية و الغيرية, كم ستعيد قراءته من مرّة؟
قالت بعد أن سحبت الورقة من أمامي ثمّ واصلت:
– لقد كنت مخطئة حين حسبت أنّك ستراجع معي بجدّية. فتبيّن أنك تريد أن تقضّي المساء تنظر لي بتلك النظرات البلهاء.
– عليكِ ,إن أردتني ان أساعدكِ على فهم الفلسفة, أن تتركِ عينيكِ في المنزل. أقولها بصراحة : إنّهما يشكّلان تهديدا على تركيزي.
– أين أجوبتك السريعة, و تحليلك المنطقي, و إطناب الأستاذ عليك؟ لو رآك مسيو في هذه الحالة لخاب أمله.
– لو رآني مسيو كم تحمّلت و قاومت لعجب من رباطة جأشي..
– اسمع, اقتربتُ من سن اليأس, و قد قضّيتُ ثلاث سنوات في الباكالوريا فقط, حتّى ملّ الأساتذة و القيّمون منّي. بينما أنت ,تبارك الله, كاد المدير يحلف باسمك البارحة. يا أخي حرام عليك , لم تترك مادّة إلّا و احتقرت من شأنها و نلت العلامة الكاملة فيها, ثمّ تأتي لتلهيني عن ‘قرايتي’ بكلامك المعسول. لولا إلحاح والديّ لما بقيت معك دقيقة.
– يكفي من هذا الخطاب المكرّر. أنا أحتاجكِ و أنت تحتاجينني. لم أجبركِ على القدوم على كل حال.
– فيما تحتاجني أيها الأبله؟ ثمّ حاول أن تكبح جماح نظراتك البلهاء هذه. لعن الله البخت الذي أجبرني على المراجعة مع مخلوق مثلك. مكاني الآن في بيت زوجي.
– لكنّك في الواقع بين يدي فتى يصغرك بخمس سنوات, لا تغذّي روحه إلاّ نظراتك, و لا يخجل من أن يصف عينيك.
– عليك أن تشكر الله أنّي لم أزرّق لك عينيك في المكتبة العمومية, فتصبح قصّتك على كل لسان.

Share your thoughts

لم أرغب يوما في الكتابة. هي فقط وسيلة للنسيان.

Continue Reading

Investigative Series

من الثانوية إلى الجامعة: تجربة الطلبة الجدد في بداية المشوار الجامعي

insatpress

Published

on

[simplicity-save-for-later]

By

يمثل الانتقال من الحياة المدرسية في المرحلة الثانوية إلى الحياة الجامعية مرحلة مفصلية في حياة الطلبة الجدد. فهي تجربة مليئة بالحماس والاكتشاف، لكنها في الوقت نفسه تمثل جملة من التحديات النفسية والأكاديمية والاجتماعية. في هذا الإطار، قمنا بإجراء بحث واستفتاء لمحاولة فهم الصعوبات والتحديات التي يواجهها طلبة السنة الأولى بالمعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا.ء

ابتداءً من غرة شهر سبتمبر، يجد الطالب نفسه فجأة في بيئة جديدة تتطلب منه قدراً أكبر من المسؤولية والاستقلالية. أول ما يلاحظه هو الاختلاف الكبير في أسلوب الدراسة. ففي الجامعة، لم يعد الأستاذ يتابع الطالب بشكل يومي كما كان الحال في الثانوية، بل أصبح الطالب مسؤولاً عن تنظيم وقته، حضور محاضراته، والالتزام بواجباته. هذا التغير قد يكون صعباً في البداية، خاصة للطلبة الذين اعتادوا على نظام صارم ومتابعة مستمرة.ء

ومع هذا التحول في نمط الحياة، لا يقتصر التغيير على طريقة إدارة الوقت فقط، بل يمتد ليشمل طبيعة التعلم نفسها وما يترتب عليها من متطلبات أكاديمية جديدة.ء

من الناحية الأكاديمية، تتطلب الدراسة الجامعية جهداً أكبر، حيث تعتمد على الفهم والتحليل أكثر من الحفظ. كما أن كثرة المحاضرات والاختبارات والمشاريع تجعل بعض الطلبة يشعرون بالضغط، خصوصاً في الأسابيع الأولى. ومع ذلك، يتعلم الطلبة تدريجياً كيفية التكيف وتطوير مهاراتهم في إدارة الوقت والمذاكرة.ء
ومن خلال الاستفتاء، تبين لنا أن إدارة الوقت تمثل أشد صعوبة واجهت طلبة السنة الأولى، يليها فهم محتوى الدروس، ويعود ذلك إلى تغير طريقة الطرح مقارنة بالمرحلة الثانوية.ء

غير أن التحديات التي يواجهها الطالب لا تقف عند حدود القاعات الدراسية، فالحياة الجامعية تحمل بعداً اجتماعياً لا يقل تأثيراً في تجربة الطالب اليومية.ء

على الصعيد الاجتماعي، تشكل الجامعة فضاءً متنوعاً يضم طلبة من خلفيات وثقافات مختلفة. هذه البيئة تساعد على توسيع آفاق الطلبة وبناء علاقات جديدة، لكنها قد تكون تحدياً للبعض، خاصة لأولئك الذين يجدون صعوبة في الاندماج أو يشعرون بالحنين إلى عائلاتهم.ء
ورغم كل هذه الصعوبات، توفر الحياة الجامعية فرصاً عديدة للنمو الشخصي. فحسب نفس الاستفتاء، تبين أن الانخراط في النوادي الطلابية، والأنشطة الثقافية والرياضية، قد ساعد عديد الطلبة على التأقلم وتشكيل علاقات وصداقات داخل الوسط الجامعي، كما سهل لهم اكتشاف اهتماماتهم وتنمية مهاراتهم وبناء شخصيتهم.ء

وإلى جانب هذه التجارب الاجتماعية الغنية، يبرز تحدٍّ آخر غالباً ما يكون أكثر واقعية وحساسية، وهو التحدي المالي الذي يرافق الكثير من الطلبة منذ يومهم الأول في الجامعة.ء

يشكل الجانب المالي أحد أبرز التحديات التي يواجهها الطلبة الجدد عند الالتحاق بالجامعة. فتكاليف النقل، والمأكل، والمستلزمات الدراسية، وأحياناً السكن، قد تضع عبئاً إضافياً على الطالب وأسرته. ولأول مرة، يجد العديد من الطلبة أنفسهم مطالبين بإدارة ميزانيتهم الشخصية واتخاذ قرارات مالية مسؤولة. هذا الواقع يدفع بعضهم إلى البحث عن منح دراسية أو أعمال جزئية لتغطية نفقاتهم، مما يتطلب توازناً دقيقاً بين الدراسة والحياة اليومية. ومع مرور الوقت، يتعلم الطلبة كيفية التخطيط المالي وترتيب أولوياتهم، وهي مهارة أساسية سترافقهم طوال حياتهم.ء

في ظل جميع هذه التحديات، اختلفت آراء الطلبة بين من غمره الشعور بالحماس تجاه الحياة الجامعية، وبين من تغلب عليه الخوف والتشاؤم واصفاً الأشهر القليلة الماضية بأنها أشد الأشهر فوضى في حياته. ومن ناحية أخرى، اجتمع الطلبة حول ضرورة مراجعة محتوى الدروس وتخفيف عدد الامتحانات لملاءمة الضغط الشديد الذي يتعرض له الطالب التونسي اليوم.
وفي هذا السياق، تطرح التجربة الجامعية تساؤلاً عميقاً يستحق الوقوف عنده: هل نهدف في مسارنا التعليمي إلى تكوين طلبة متعلمين فقط، أم إلى بناء أفراد مثقفين قادرين على التفكير النقدي، وفهم محيطهم، والتفاعل الواعي مع قضايا مجتمعهم؟ فالمعرفة لا تقتصر على قاعات الدرس، بل تتجاوزها إلى السلوك، والحوار، والانفتاح، وتحمل المسؤولية.ء

في الختام، يمكن القول إن تجربة الطلبة الجدد في الجامعة هي مزيج من التحديات والفرص، وليست مساراً سهلاً أو متشابهاً للجميع. ومن هذا المنطلق، نعبر عن تضامننا الكامل مع الطلبة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة من حياتهم، مؤكدين أن مشاعر القلق والتعب والارتباك هي جزء طبيعي من التجربة. فالطالب ليس وحده في هذا الطريق، والدعم، والتفهم، والإصلاح المشترك للمنظومة التعليمية، تبقى عوامل أساسية لجعل الجامعة فضاءً أكثر إنصافاً وإنسانية، يساعد الطلبة على النجاح وبناء مستقبلهم بثقة.ء

بقلم: عطاء مارس

Share your thoughts

Continue Reading

Made with ❤ at INSAT - Copyrights © 2019, Insat Press