À vos plumes
الوقت يقتل كل شيء .. إلا الفراغ
Notice: Undefined variable: post in /home/insatprecm/www/wp-content/themes/insatpress2019/amp-single.php on line 116
Notice: Trying to get property of non-object in /home/insatprecm/www/wp-content/themes/insatpress2019/amp-single.php on line 116
Notice: Undefined variable: post in /home/insatprecm/www/wp-content/themes/insatpress2019/amp-single.php on line 117
Notice: Trying to get property of non-object in /home/insatprecm/www/wp-content/themes/insatpress2019/amp-single.php on line 117
جلست وحيدا في ذلك المقهى .. في ذلك الركن المنزوي من المقهى شردت و حملتني الأفكار بعيدا عن كل ما يحيط بي من ضوضاء فلوهلة صار السكون يعم المكان و يتسلل لأعمق البقاع في روحي المتعبة … تذكرت كل النكسات و الألام و المعاناة .. لماذا كل هاته الطاقة السلبية التي تغلف المكان .. أطلت التفكير حتى سمعت صوت النادل يمزق السكون الذي كنت أنتشي به رغم ما يحمله من سواد ، أخبرني بأن القهوة بردت و هو يحمل إبتسامة خفيفة ، إصطنعت إبتسامة على الفور و أخبرته بأن القهوة الساخنة لا تحلو لي ، و شردت مجددا أفكر : ربما البرود هو ما يصف حالتي رغم أنها لا يمكن أن توضع في قالب الحروف و المفردات السطحية فما أشعر به أعمق من ذلك بكثير هي مسألة إحساس و تجربة فلا أحد يستطيع فهمي ما لم يشعر بما أشعر و لا أحد سيفهمني فحتى أنا لم أفهمني … إنتبهت مجددا فوجدت النادل مازال واقفا حينها أدركت أن كل تلك الأفكار دارت في عقلي في وقت قصير جدا … هل فقدت الإحساس بالوقت ؟ و هل سأقطع أميالا من الفراغ و أمضي أياما من التفكير العميق قبل أن أكمل هذا الفنجان ؟ فأقبلت عليه بنهم قصد أن أكمله سريعا قبل أن تكبلني تلك الهالة السوداء .. إحتسيتها و أنا أتصفح هاتفي و شردت مجددا فوجدتني أتصفح كتابا يقبع في ذاكرتي يحمل الكثير من الفراغ .. و الفراغ حسب إعتقادي ليس تلك الحالة حين ينعدم كل شيء بل هو على العكس هو تدفق كل الأحاسيس و الظنون في آن .. ذلك هو الفراغ الذي أعنيه .. ربما لن يفهمني أحد لكن لا بأس .. أتذكر سوء ظن الكثير فأنفعل فحين أقع في سوء ظنهم تختلط الأحاسيس ففي الوهلة الأولى أشعر بنيران تلتهم صدري أود معها أن أحطم كل ما يحيط بي ثم ينتهي الأمر بتحطيمي لراحتي ثم في لحظات أشعر ببرود فما عدت أبالي … كنت أعتقد أن شخصيتي فولاذية فمهما واجهت من عثرات لم تندثر الإبتسامة من محياي لكن حتى الفولاذ يغير قالبه إذا ما إنصهر باطنه ثم تجمد في لحظات … لكن … تلك اللكن هي ما يتركني أتخبط في السكون المخيف … أستطيع سماع صوت يصرخ في رأسي يود لو يحطم كل ما يحيط بيه و يشعل نارا تجعل من الواقع حطاما ، أنقاضا ،رمادا يستحيل بعده الظفر بصورة واضحة .. لكن الصورة بشعة و مظللة أكثر من الفوضى .. أود أن أرمي الهاتف و أترك المقهى و أسير دون هدف أو إلتفاتة للوراء فكل ما أريده هو مقاطعة الواقع … سئمت من شتم الدنيا و العالم و إلقاء اللوم على الجميع .. أعلم أني أخطأت أحيانا لكن أخطائي لا يمكن أن تكون سبب كل هاته الطاقة السلبية و كل هذا الحظ البائس و كل هذا القلق … سئمت حقا و ما عدت أريد شيئا غير الراحة مهما كان شكلها … لا أحد يمكنه الغوص بالقدر الكافي و لن أسمح لأحد أن يغوص لذلك القدر فطبعي أني لا أستطيع أن أطلب العون في حرب بيني و بين نفسي .. سئمت و أعصابي ما عادت تتحمل أي نقاش مهما كان نوعه و مهما كان الطرف الآخر … سئمت و سأعود للبيت لأنام فلا حل غيره رغم أنه لا يعد حلا