Connect with us

Actualités

الكابوس الأمريكي

Avatar

Published

on

[simplicity-save-for-later]
« … في هذه الساعة ديمقراطيتنا تتعرض لهجوم غير مسبوق…اعتداء على قلعة الحريّة…اعتداء على سيادة القانون…اعتداء على أقدس المؤسسات الأمريكيّة …
يقتحمون مبنى الكابيتول، لتحطيم النوافذ، لاحتلال المكاتب، … إنّه ليس احتجاجًا، إنّه تمرّد… أدعو هذه العصابة إلى التراجع والسماح للعمل الديمقراطي بالمضي قدمًا. »
هكذا كانت الصورة من الولايات المتحدّة، « freedom house » كاد يشتعل وكاد سقفه يقع وكادت الأسطورة تنتهي.
كانت هذه كلمات الرئيس الأمريكي المنتخب « جو بيدن » في تعليقه على « غزوة » الكونغرس الأمريكي من قبل محتجين مناصرين للرئيس المنتهية ولايته « دونالد ترمب ».
مشاهد عنيفة وصور صادمة للمواطن الأمريكي بل لكلّ متابع للشأن العالمي، فلم تشهد الولايات المتحدّة مثل هذه الأحداث منذ سنة 1814 حيث قام موالو العرش البريطاني بحرق « الكبتول » نصرة للملك جورج الرابع.
وسيظّل يوم السادس من جانفي 2021 مطبوعا في الذاكرة الأمريكية، يوم التأم فيه كلّ من مجلس الشيوخ الأمريكي ومجلس النواب للمصادقة النهائيّة على نتائج الانتخابات الرئاسيّة.
على بعد كيلومترات من الكبتول أين كان النواب يدلون بأصواتهم، يقف ترمب مخاطبا جماهيره فيدعوهم للسير نحو الكونغرس ويدعوهم للتحلي بالقوّة والصلابة لإيقاف عمليّة التصويت.
لم تكن المشاهد والصور الّتي تأتينا لعمليّة الاقتحام بتلك الدمويّة الّتي يتوقعّها البعض بل أنّ العديد من الصور أقرب للتهريج منه للتخريب. لكّن التأثير الّذي ستتركه هذه الوقائع عميق على الشعب الأمريكيّ وكذلك على بقيّة الأمم حول العالم.
التصدّع الّذي يعيشه المجتمع الأمريكي منذ فوز دونالد ترمب بالسلطة سنة 2016 تعمّق بهذه الأحداث وتجاوز التعصب الإيديولوجي للعنف والتقاتل بين الأفراد، ويرجع البعض هذا الانقسام لترمب ولفترته الرئاسيّة ويحملونه شرور هذا العالم.
صحيح ترمب دغمائي متعصّب، عديم الأخلاق وخطابه تقسيمي تحريضي، ولكن ليست خطابته هي من خلقت أجواء الحرب الأهليّة في أمريكا هي فقط محفّز جعل الحقيقة تطفو على السطح، قد يكون ترمب عنصريّا ولكنّه لم يأت بالعنصريّة للولايات المتحدّة بل الشعب الأمريكي هو الّذي فشل في تحقيق الوحدة بين مكونّاته.إنّ المجتمع الأمريكي فشل في احتواء الاختلاف وتجاوز تاريخ أسود من العبوديّة والكراهيّة، أصل المشكل هيكلي لا يتلخّص في شخص وصعود ترمب للرئاسة كان رسالة للعالم أنّ الولايات المتحدّة ليست تلك الأرض الموعودة حيث تتحقّق المعجزات. هي تعاني من العنصريّة والطبقيّة والفساد كأغلب الشعوب.
الأكيد أنّ دونالد ترمب أضرّ بالولايات المتحدّة ورغم أنّه لم يكن المتسبب الرئيسي في الصراع إلاّ أنّه كان دافعا كبيرا في اندلاعه.
وأمام الرئيس الشيخ عمل شاق لمحاولة لملمة جروح بلده وإخماد نيران الشرّ والدفع نحو الصلح والتعايش ففوزه بالرئاسة بذاك العدد المهول من الأصوات-81 مليون صوت- وفوز الحزب الديمقراطي بالأغلبيّة في كلّ من مجلس الشيوخ ومجلس النواب لا يعني انّ الطريق معبّد أمامه للنجاح. بيدن أكثر رئيس حصدا للأصوات في تاريخ الولايات المتحدّة ولكن لا يجب ان ننسى أنّ ترمب المهزوم يحتلّ بعده المركز الثاني.
ويجب أن نستخلص الدروس من فترة رئاسة ترمب فهو لم يكشف فقط عن حقيقة المجتمع الأمريكي بل كشف أيضا جزء من حقيقة النظام العالمي.
ترمب تجاوز كلّ التقاليد والبروتكولات وحتّي الآداب في حديثه ولقاءاته مع زعماء الدول في الخارج أو مع الإعلام في الداخل.
فتراه يقذف الإعلام ليلا نهارا من منصات التواصل الاجتماعي حتّي صدّق عدد كبير من المتابعين شعار « Fake news ».
وعندما يتحدّث عن أمراء الخليج هو صريح لدرجة كبيرة فيقول في أحد اجتماعاته وأمام الكاميرات « على محمّد بن سلمان دفع ثمن الحماية الأمريكيّة وإلاّ يسقط حكم آل سعود في أسبوعين » ثمّ يزور المملكة السعوديّة ويعبئ الأموال ويتباه بنجاحاته.
لن تمحي صورته وهو يضع لوحة تحمل أسعار أسلحة أمريكيّة على بطن وليّ العهد السعودي بعد إبرام الصفقة بنجاح.
وبالانتباه إلى المضمون وتجاهل هذه الفضاضة يمكن أن نفهم أن ترمب في صراعه مع الإعلام يقول أنّ الإعلام فاسد ويخدم أجندات رؤوس الأموال. فحريّة التعبير والحقّ في المعلومة شعارات هاوية، وهو حين يقزّم عرب الخليج يقول أنّ الولايات المتحّدة لا تسعى لنشر الديمقراطيّة بل هي تحمي الأنظمة الشموليّة المستبدّة مقابل الأموال.
يقدّم ترمب، عن قصد أو عن غير قصد، هديّة لكلّ شعوب العالم بفضحه ما تخفيه عبارة الحلم الأمريكي وبتحديه لأوليغرشيّة هذا العصر -أي حكم أقليّة غنيّة- الّتي تريد الحكم في الخفاء.
سيغادر ترمب الحكم تاركا الولايات المتحدّة تتخبّط في صراعات عرقيّة وأزمة اقتصاديّة وصحيّة حادّة ولعلّ الطريق مازالت طويلة أمام الولايات المتحدّة للتعافي وإعادة البناء.
ولست من الّذين يتوقعون أنّ نهاية الولايات المتحدّة قريبة ولكنّ بوادر التقهقر جديّة.
قد تشهد الفترة القادمة غيابا قصيرا للولايات المتحدّة عن الساحة خارجيّا ومن يدري كيف سيستغّل « أعداؤها » هذا المجال.
كيف ستتعامل إيران مثلا مع هذا الوضع؟ وهل سيصمد أمراء الخليج دون ترمب؟
وإنّ صحّت التنبؤات وترجلّت الولايات المتحدّة عن عرش العالم فمن سيخلفها؟

Share your thoughts

Continue Reading

Actualités

أهلا 2021

Avatar

Published

on

[simplicity-save-for-later]
تشهد الولايات التونسيّة اضطرابات اندلعت على خلفيّة اعتداء عون أمن على راع مرّ قطيعه صدفة أمام مقرّ الولاية بسليانة شمال تونس. وتمّ توثيق هذه الحادثة من خلال مقطع فيديو راج على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتذكّر هذه الممارسات -ونحن نحتفل بالذكرى العاشرة للثورة- بنفس الممارسات والاعتداءات القمعيّة في العهد البائد.
قام المتظاهرون بإحراق عدد من عجلات السيّارات إضافة إلى إغلاقهم بعض الطرقات.
وانتشرت هذه الاحتجاجات في جملة من المناطق والولايات: حيّ التضامن، سيدي حسين، بن عروس، الكاف، سوسة وبنزرت…
ليالي طويلة من الاشتباكات، والكرّ والفرّ بين شباب مزوّد بشماريخ وحجارة من جهة وقوّات أمنيّة خلصت إلى مطاردات ومداهمات وإطلاق قنابل الغاز على المحتجين من جهة أخرى.
تبعتها جملة من الاعتقالات في صفوف الشباب، اعتقالات جاءت للتصدي لأعمال النهب والتخريب الّتي طالت جملة من المحلاّت التجاريّة والبنوك. واعتقالات أخرى كانت على خلفيّة تدوينات بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك!
ويكاد يكون هذا الاحتقان نتيجة حتميّة نظرا للوضع المتدهور الّذي تمرّ به البلاد التونسية على الصعيد الصحيّ والاجتماعي والسياسي.
فقد تطوّر الوضع الوبائي بصفة ملحوظة إذ بلغت حالات العدوى بفيروس كوفيد-19 أكثر من مائة وثمانين ألف حالة -180 ألف -أقرت إثرها رئاسة الحكومة اجراء الحجر الصحي العام لمدّة أربعة أيام يليه حجر صحي موجّه.
وتقدّر منظمة الأعراف في تونس أن الموجة الأولى لوباء كوفيد-19 في البلاد تسبّبت في خسارة حوالي 165 ألف موطن شغل، منبّهة إلى تواصل تداعيات الأزمة الاقتصادية مع النسق المرتفع لانتشار الفيروس.
وأشار عضو المكتب التنفيذي بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية لوكالة فرانس براس أن حوالي خمس وثلاثين بالمائة -35%-من المؤسسات الصغرى والمتوسطة بالقطاع الخاص على وشك الاندثار إضافة الى أنّ أربعين بالمائة-40%- من شركات الصناعة التقليديّة على وشك الافلاس.
ضف إلى ذلك ارتفاع الدين الخارجي للدولة الذي تجاوز « الخطّ الأحمر  » ببلوغه ثلاثين مليون أورو على حد تصريح رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ.
وعلى المستوي السياسي تشهد الطبقة السياسيّة تخبّطا في ظلّ « الحرب الباردة » بين السلطات الثلاث خاصّة بعد التحوير الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة هشام المشيشي مساء السبت 16 جانفي.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أفادت وكالة الأنباء التونسية أن ولاية سليانة عقدت جلسة جهويّة بحضور الراعي المتضرّر وممثلين عن رابطة حقوق الإنسان والنقابات الامنيّة ورئيس منطقة الأمن الوطني بسليانة لاتخاذ الإجراءات القانونيّة اللازمة والإحاطة الاجتماعيّة بالراعي وتقديم اعتذار رسمي له.

© Photo de Yassine Gaidi.

Share your thoughts

Continue Reading

Made with ❤ at INSAT - Copyrights © 2019, Insat Press