Connect with us

À vos plumes

بين أحضان سيجارة

Avatar

Published

on

[simplicity-save-for-later]
يداه ترتجفان لكنّه لا يعلم أ كانتا ترتجفان من البرد القارص وقطرات الندى المتساقطة على شعره الكثيف ككثافة همومه أم هكذا بدا له. لم يعد هناك فرق بين الواقع والوهم.
غرفته الضيّقة احتوته واحتوت مع وجوده وجدانه.
نظر إلى سيجارته المرتعشة مع ارتعاش يديه ورأى في احتراقها ورمادها حياته الّتي استهلكت يوما بعد يوم وفي دخانها الّذي غمر الغرفة اليأس الّذي غمر فؤاده.
وترك عبق احتراق تبغ أحلامه رائحته على ملامح وجهه. لم يكن فوق طاولته البيضاء التي لوّثت برماد سيجارته سوى قارورة مياه.
طاولته البيضاء كبراءة طفولته وصفاء نيّته الّتي كانت سببا في سجنه هذا. وبقع السواد هي الّتي تركته يتمسّك بالحياة كتمسّك الطلاء بالسطح. هو يعلم جيدا ان السواد مجرّد غطاء يخفي البياض وأنّ البياض هو الأصل ولكن من يهتم …
قارورة المياه كانت نصف مملوءة أم نصف فارغة من يدري؟
ضحك من سخريّة القدر ومن عجرفة مصيره كأنّما الآلهة وجدت في عذاباته متعة.
لم يكترث للقارورة بل اكترث لما بداخلها، مياهها كانت سرّ الحياة ولكنّ هذه الحياة كانت أسيرة تلك القارورة حبيسة مثله.
لم يكن بإمكانه فكّ قيوده إلاّ أنّه وجد في سكب المياه على الأرض تمرّدا.
دع تلك المياه تتحرّر لعلّ في تحرّرها تجد حريتك فلا معنى للحياة بلا حريّة.

Share your thoughts

كاتب خواطر و شعر حر و عاشق للشعر العربي القديم و الحديث

Continue Reading

À vos plumes

مفارقة نفسيّة سامة

insatpress

Published

on

[simplicity-save-for-later]

By

يقال أنّه من الغباء أن نهدر طاقاتنا في الخوف من الأشياء قبل حدوثها فالخوف كما يقول « نجيب محفوظ » لا يمنع من الموت بل هو يمنع الحياة، فأيّ جنون هذا الّذي يدفع الإنسان إلى تجرّع أحاسيس سامّة دونما هوادة لمجرّد افتراضه وقوع شيء ما.ممّا يجعلنا نتساءل: هل يتماشى هذا الضرب من الجنون وادّعاءنا قوّة وصلابة الجسم البشري ونظامه العصبيّ والنفسيّ في مواجهة المحفّزات الخارجيّة؟

الإجابة على هذا السؤال ستكون نسبيّة إلى أقصى حدّ.

من ناحية، إنّ هذا النّوع من القلق الاستباقيّ يمكن اعتباره وسيلة دفاعيّة للجسم أي بعبارة أوضح هو محاولة لتخفيف وقع الحدث على الفرد اذ يتمّ تمديد مرحلة التقبّل انطلاقا مما قبل وقوع الحدث وبالتالي يكون للمتلقّي متّسع من الوقت للاستعداد للتعامل مع هذا المحفّز أي لتهيئة الأدوات اللاّزمة لمقاومته.
فيكون ذلك فيزيولوجيا عن طريق إفراز مجموعة من الهرمونات التي من دورها التأثير على النّسق العام للجسم وهو ما يفسّر حالة القلق الاستباقي بجميع تمثلاتها.
قد يكون هذا « الميكانزيم » طوق نجاة للإنسان من عديد المخاطر المحيطة به فهو عبارة عن تحذير مسبق وتهيئة ذاتيّة للتفاعل مع أي مكروه قادم وهو أيضا الميكانزيم الذي يخفف عنك وطأة وفاة شخص عزيز عليك بعد اشتداد مرضه والّذي يساعدك على تقبّل نهاية علاقة عاطفيّة طويلة، وفي هذه الحالة يبدو انّ ما سبق ودعوناه جنونا بات اجراءً وقائيا يتبنّاه الجهاز العصبي.
ولكن كيف يكون الحكم في حالة عدم تحقق مخاوفنا؟ ألسنا بذلك أمام ضرب من الإهدار الطاق؟

من هذه الزّاوية يمكن لنا ان نعاين مواطن الخلل والنواقص في الجسم الإنساني.
ففي ظلّ ما نعيشه اليوم من تزايد للموجات السلبيّة والمخاطر المحدقة الّتي أصبحت تهدّد استقرارنا يمكن أن نجزم أنّ محفّزات الخوف الخارجيّة صارت أمرا اعتياديا يلازم الانسان المعاصر. العالم اليوم صار مليئًا بالتقلّبات، بالتهديدات، بالمخاطر بالأوبئة …
كلّ واحد فينا أضحى يواجه عالما قبّحته الكوارث، الجرائم، الفساد وأمام كلّ منّا المستقبل المجهول.
نحن على يقين أنّنا على موعد مع خطر محتمل في أي زمان ومكان فكيف سيعمل ذاك الميكانزيم في هذه الحالة؟
سيكون الجسم في حالة تأهّب دائم رغم أنّ تلك المخاطر والتهديدات تظلّ في دائرة الاحتمال وحظوظ وقوعها ضعيفة، وهكذا يصل الجسم إلى مرحلة الإنهاك العصبي دون وجود أي خطر حقيقي يهدّد كيانه، فتتكون بيئة ملائمة للاضطرابات النفسية كالاكتئاب والانهيار العصبي ونوبات الهلع والقائمة تتطول.
وهكذا نجد أنفسنا أمام مفارقة عجيبة: تفاعل هرموني هدفه حماية الانسان يصبح سببا
لبؤسه وكأبته أي ما وضعته الطبيعة ليحمي الانسان من شرورها المحتملة قد يصير هو الشرّ عينه.
وها نحن الآن امام اعتراف يصعُب الافصاح عنه ألا وهو أنّ تركيبة الإنسان، هذا الكائن الّذي يعتقد الكمال مقارنة ببقيّة الكائنات، عاجز على التّناغم مع محيطه.
فهل نحن اليوم أمام حالة طوارئ؟

Écrit par Aymen Nasri.

Share your thoughts

Continue Reading

Made with ❤ at INSAT - Copyrights © 2019, Insat Press