Connect with us

Actualités

ضعيفة وظالمة

Avatar

Published

on

[simplicity-save-for-later]
« عندما تنهار الدولة يسود الرعب ويلوذ الناس بطوائف وتظهر العجائب وتعم الشائعات، …، ويعلو صوت الباطل ويخفت صوت الحقّ، وتظهر على السطح وجوه مريبة، وتختفي وجوه مؤنسة، وتشح الأحلام ويموت الأمل، وتزداد غربة العاقل. » ابن خلدون
قد يبلغ عمر هذه الكلمات ما يناهز الست قرون ولكنّها ترسم صورة دقيقة لما نعيشه اليوم، حقّا إنّ ما يقع بالوطن مرعب ويزداد رعبا كلّ يوم. حقّا إنّ العجائب كثرت ونحن -والله- في هذا الوطن غرباء، لقد طغى الظلم وتفشى وغاب الحقّ واندثر.
غادرتنا وجوه بريئة وجوه كالبدر تنير الطريق في الظلام المخيّم على هذا البلد.
بدر الدين العلوي، جرّاح مقيم بمستشفى جندوبة يفارق الحياة بعد سقوطه من المصعد المعطّل.
نعم، الخبر ليس مزحة ركيكة وليس من وحي خيال الكاتب، الخبر واقع مرير وجب أن نواجهه.
حادثة تأتي لدق مسمار آخر بنعش سلطة تعفنّت جثتها، ولئن تعوّدنا في هذا البلد على الألم في صمت ومعالجة مآسينا بوصفة من دواء النسيان فإنّي أشكّ في نجاعة هذا الأخير اليوم فقيد الصمت قد انكسر وردّة الفعل ستكون في مستوى جرعات الألم الّتي تلقيناها.
حيث ملأت السترات البيضاء « باب سعدون » وتعالت أصوات الغضب حتّى ارتعشت جدران الوزارة وتعالت الهتافات المطالبة برحيل الوزير و »معاونيه ».
وعلى المستوى الهيكلي أعلنت منظّمة الأطباء الشبان الإضراب بكافة الجامعات والتربصات كما أعلن كلّ من الاتحاد العام التونسي للشغل و عمادة الأطباء عن يوم الثلاثاء القادم يوم غضب وطني يشمل كلّ المتدخلين في قطاع الصحّة.
المعركة ليست معركة نقابيّة أو تحركات طلابيّة بل إنّها معركة كرامة، معركة وجود، فإمّا أن نقتلع الداء من جذوره أو نلقي نفس المصير.
فإمّا ردّ الاعتبار والاعتذار والمحاسبة للمتسببين في هذه الكارثة وإمّا الاستسلام لظلم وجحود هذه الدولة.
وإنّي حقّا أرجو أن يستشعر « أهل الكهف » –أي من يحكمون هذه الأرض- خطورة الوضع وحدّة الغضب الموجّه نحوهم لن تنفعهم قائمة الإقالات الطويلة لمدراء و مسؤولي الصحّة بجندوبة، لن تنقذهم دموع التماسيح المنهمرة من أعين الوزير ولن تكون تحقيقاتهم « الجديّة » مخرجا من هذه الأزمة.
ولن يجنبهم كذلك تهريب جثمان الفقيد خلسة سخط الجماهير وإنّ هذه الحركة الرخيصة لتؤكّد جبن هذه الحكومة الّتي لاحت علامات زوالها.
حكومة ضعيفة غير قادرة على المواجهة وغير قادرة على إيجاد الحلول.
حكومة ظالمة لا تعترف بالجميل ولا تعترف بحقّ الحياة.
حكومة الوعود الكاذبة والاستهزاء بعقل المواطن: ألم يقف الوزير في نفس المستشفى منذ أكثر من شهرين وأكّد أنّه سيعمل على إصلاح المصعد وتحسين البنيّة التحتيّة وتوفير كلّ المستلزمات للإطار الطبيّ؟
لا زال المصعد معطلاّ، البنيّة التحتيّة آلت للسقوط والمستلزمات تباع للأطباء المتربصين لأنّهم « دخلاء » على الطاقم العامل بالمستشفى.
وسأكتفي بهذا المثال دون التطرّق لوعود مستشفى جامعي بالكاف ومدنين أو حتّى التعهدات الأخيرة بمضاعفة الاعتمادات لصيانة المستشفيات وغيرها من الأكذوبات الّتي بات لا يصدّقها إلاّ صاحبها.
وتتزامن هذه الحادثة مع مناقشة ميزانية وزارة الصحّة تحت قبة باردو حيث لا تتجاوز الميزانيّة عتبة الخمسة بالمائة رغم كلّ تحديّات الوضع الوبائي وتكون بذلك صفة البخل والجشع أحدث صفات الحكومة.
ويحقّ للبعض أن يسأل أين المخرج من هذا الظلام الدامس؟
الوضع صعب وطريق التغيير طويل ومرهق وصحيح أنّنا نخسر الكثير من الطاقات الّتي تهاجر لضمان حياة أفضل، ولكنّ الحلّ كامن فينا وفي كلّ من لازال ضميره حيّا في هذا الوطن، التغيير ممكن إذا توفّر الإيمان القويّ بقدرتنا على افتكاك الوطن من جديد وإذا فهمنا أنّ السعادة الحقيقية هي النجاح في تحقيق العدل والكرامة لكلّ الناس.
علّمونا في المدارس حبّ الوطن ولكنّ ما أصعب حبّ تونس هذه الأيّام.

Share your thoughts

Continue Reading

Actualités

أهلا 2021

Avatar

Published

on

[simplicity-save-for-later]
تشهد الولايات التونسيّة اضطرابات اندلعت على خلفيّة اعتداء عون أمن على راع مرّ قطيعه صدفة أمام مقرّ الولاية بسليانة شمال تونس. وتمّ توثيق هذه الحادثة من خلال مقطع فيديو راج على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتذكّر هذه الممارسات -ونحن نحتفل بالذكرى العاشرة للثورة- بنفس الممارسات والاعتداءات القمعيّة في العهد البائد.
قام المتظاهرون بإحراق عدد من عجلات السيّارات إضافة إلى إغلاقهم بعض الطرقات.
وانتشرت هذه الاحتجاجات في جملة من المناطق والولايات: حيّ التضامن، سيدي حسين، بن عروس، الكاف، سوسة وبنزرت…
ليالي طويلة من الاشتباكات، والكرّ والفرّ بين شباب مزوّد بشماريخ وحجارة من جهة وقوّات أمنيّة خلصت إلى مطاردات ومداهمات وإطلاق قنابل الغاز على المحتجين من جهة أخرى.
تبعتها جملة من الاعتقالات في صفوف الشباب، اعتقالات جاءت للتصدي لأعمال النهب والتخريب الّتي طالت جملة من المحلاّت التجاريّة والبنوك. واعتقالات أخرى كانت على خلفيّة تدوينات بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك!
ويكاد يكون هذا الاحتقان نتيجة حتميّة نظرا للوضع المتدهور الّذي تمرّ به البلاد التونسية على الصعيد الصحيّ والاجتماعي والسياسي.
فقد تطوّر الوضع الوبائي بصفة ملحوظة إذ بلغت حالات العدوى بفيروس كوفيد-19 أكثر من مائة وثمانين ألف حالة -180 ألف -أقرت إثرها رئاسة الحكومة اجراء الحجر الصحي العام لمدّة أربعة أيام يليه حجر صحي موجّه.
وتقدّر منظمة الأعراف في تونس أن الموجة الأولى لوباء كوفيد-19 في البلاد تسبّبت في خسارة حوالي 165 ألف موطن شغل، منبّهة إلى تواصل تداعيات الأزمة الاقتصادية مع النسق المرتفع لانتشار الفيروس.
وأشار عضو المكتب التنفيذي بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية لوكالة فرانس براس أن حوالي خمس وثلاثين بالمائة -35%-من المؤسسات الصغرى والمتوسطة بالقطاع الخاص على وشك الاندثار إضافة الى أنّ أربعين بالمائة-40%- من شركات الصناعة التقليديّة على وشك الافلاس.
ضف إلى ذلك ارتفاع الدين الخارجي للدولة الذي تجاوز « الخطّ الأحمر  » ببلوغه ثلاثين مليون أورو على حد تصريح رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ.
وعلى المستوي السياسي تشهد الطبقة السياسيّة تخبّطا في ظلّ « الحرب الباردة » بين السلطات الثلاث خاصّة بعد التحوير الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة هشام المشيشي مساء السبت 16 جانفي.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أفادت وكالة الأنباء التونسية أن ولاية سليانة عقدت جلسة جهويّة بحضور الراعي المتضرّر وممثلين عن رابطة حقوق الإنسان والنقابات الامنيّة ورئيس منطقة الأمن الوطني بسليانة لاتخاذ الإجراءات القانونيّة اللازمة والإحاطة الاجتماعيّة بالراعي وتقديم اعتذار رسمي له.

© Photo de Yassine Gaidi.

Share your thoughts

Continue Reading

Made with ❤ at INSAT - Copyrights © 2019, Insat Press