Connect with us

A letter for me

بداية يقظة – الجزء الثاني

Published

on

بكل ما في وسعي، أسعى أن أنادي كل اللاًئي في داخلكِ، وأحييهن جميعهن.

كل النساء اللائي في داخلكِ متعبات، صبرهن أشبه بصبر أيوب.
جربت ظلمتكِ الدامسة ورأفتكِ، خلت أني أعلم مدى تعقيدكِ، مدى فرحكِ، غضبكِ وسخطكِ على نفسكِ. لكنكِ كنتِ كل يوم إثنين تتوكلين وتحاولين أن تُركزي مليا، أن تركُزي على صخرة أثبت من قناعاتكِ ومن إلتزاماتكِ تجاه نفسك التي تتوقين للقياها، والتي ليس بإمكانك الشروع في يومك إلا بعد لقائها وهي التي لازالت ترسل إليك مجرد إشارة ترمقينها أنت في إنعكاس عينيك، صباحا، في لمعانهما الذي لا يدركه سواك. أما المحيطون بك، جميعهم، فلا يلحظون الذبول عليهما وتيه نظراتكِ المتواصل.
أما أنت، فتستغرقين في تفاصيل الأشياء بفطنة، في تفاصيل الأشخاص وطباعهم، دائمة البحث عن مكنونات الأشياء وإن أحال ظاهرك أحيانا على شخص تائه.
وجودك ينشأ من حيث ضياعك، صلابتك من نقاط لينك، من طيات صراخك في أشد لحظات …
صمتك الذي تخافينه رغم احتياجك له.
تملكين من الصبر قدرا لا يستهان به، لكنك مع ذلك ملحة، لعلمك بمن يفقوقك صبرا، وهذا مفتاح عدم خيانتك لطباعك ..
صعُب عليك تجاوز بعض دقائق زمن ولّى لأنك لا ترين جدوى في اصطناع النسيان ورفض تجاوز الزلات .. تؤمنين بالنسبية لكنك مع ذلك لا ترين استحالة في الديمومة، في التواصل، في العهد، في الوفاء لعقود أمضيتها قديما مع نفسك …
الكل ماض، الكلام يُنسى لكن الأثر فانٍ.
بينك وبين الهدف خطوات قليلة لكنك تتأنين فيها، أنت بلور يصعب كسره، هالة ضوئك تصالحت مع الظلام الذي فيها والغيمات الرمادية التي حولها، لكنك رغم هذه البساطة تحجبين عديد الألوان، ولا لون مفضل لديك.
يستغرب الأغلبية من التحولات الفجئية، لكنك في حد ذاتك جملة متغيرات لا يستوعبها غيرك، تكتفين بها لنفسك، و تتصالحين معها أيّان حدوثها، و هذا أفضل ما فيك.
لك نبرة حادة في أفكارك .. أما عن نبرة صوتك فلا داعي للتفسير.
مازلت أنتظر أيام قادمك، حقيقتك وهمية و واقعيتك لا مفر من تحققها.
لا يوجد أدنى مقصد فلسفي في ما تكتبين، ولا يُعلَم الذي يترائ لكِ أوما هي غايتك تحديدا. هل في كلامك أمل وتجسيم لأحلام مجهولة للآخرين لا أحد غيرك يعلمها.

أما أنت فلحديثك بقية.
مسلكُك ممنهج، مدركة لما يحدث، متوكلة على من ليس سواه قادرا على أن يُحدِث.
تتوقين لسنين الآتي لا هربا من الحاضر بل لتحقيق نتائجه، لحصاد تعبه، ألمه و فرحه.
يدهشني ما آلت إليه أحوالك ولا أدهش لمن أنت ولا أنكر فرادة قصتك.
ما يشع داخلك هو نور اهتدى بالظلام.
أنت لست من يستغرب ويقف علّه يفهم، أنت من في خضم حروبك الصغيرة يتأقلم ويُصطنع السلم ويتغافل عن نفسه .. أنت مزيج من الرحمة والشجن، من التفهم والأمل.
تؤمنين يأن كل حكاية لا يُستهان بها، بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، وفيك ما يُستحَق : فيك وطن واحتواء.
كل اللاًئي في داخلك صُنعن من أوقاتهن الصعبة، من ضحكاتهن البريئة، من دمعاتهن التي سقطت في حين غفلة، من استسلامهن المؤقت لكن من هزيمتك وعزيمتهن الدائمة. أنت من روح الله، إنّ قطعة منه نُفخَت فيك.
لم تأتِ في زمن غير زمنك، اقطعي مع فكرة أن الظروف لا تلائمك .. أنت من تحوّلين الظروف وتخلقينها.
تظفرين شيب المتعبات اللواتي في داخلك و تشدّين عليهن.
أنت ألف واحدة في داخل التي نراها من الخارج.
إن اللحظة تنتظركِ لتعيشيها.
فيك قدر مكتوب لكِ قبل أن تأتي لكنك مع ذلك من صنعته.
بقلم ميساء عبيشو

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
41

Share your thoughts

Continue Reading

A letter for me

بداية يقظة

Published

on

By

لم تحتمل الصبر الذي تمنت أن تناله، الذي طلبته و نالته، لأننها كلما ظنت أنها بلغت ما تريد أصبحت تشك إن كان ذلك فعلا غايتها .. إن الصراع داخلها خفي جدا، خفي لدرجة أنها هي ذاتها لا تصدق أنها تحتويه .. لكن ما هو مفهوم الإحتواء لديها؟  كثيرا ما كانت تظن أنها تحتوي شيء في حين أنه هو الذي يسيطر عليها. بسيطة أفكارها حد اللطف، متفهمة هي زلات الآخرين لأنها تعي جيدا حجم خطأها. لكنها دائما ما تخطئ تجاه ذات الشخص: تجاه نفسها.

تخاف هي على و من نفسها، لا بوازع الأنانية فهي شديدة التواضع و إن كانت تتعمد التجاهل، إنما تحمل هذا الخوف تجاه نفسها لأنها تؤمن أنها من روح الله. أعلم أن الجميع يؤمن بذلك لكن هذه الفكرة تلازمها دوما و في كل لحظة، و هي حين تقول كل لحظة فهي فعلا تقصد ذلك. أعلى نقطة فيها، مع أنها ترفض أن تجسد هذا الأمر في نقطة، هي علاقتها مع الله. دائمة الإنهيار هي أمامه، و هذا الخضوع هو سر توازنها. تظن أحيانا أنها تهرب من الله، و دائما ما تجد نفسها هاربة إليه.

لا تصدق أبدا هدوءها، لكنها إن قالت لك أنها هادئة فهي لا تكذب، لا تتظاهر و لا حتى تتجاهل أفكارها. مقدار التسامح عندها هي ذاتها لا تستوعبه. إنها تتفهم كثيرا و مطولا .. كثيرا لكنها أول من يغادر بلا رجعة وهي أول من يبادر بالرجوع .. لا تحتمل كثرة الكلام و ترفض الصمت المطول .. ترفض أيضا كثرة الأخطاء بدعوى توفر الفرص، و تؤمن بأن الأخطاء صانعة للرجال و هي إمرأة بألف رجل ..

تفضل الحراك الفعلي الفعال على جمال بعض الكلام، و في ذات الوقت تعلم أثر الكلام في النفس. تراها من بعيد منفعلة و صريحة، ثم يلومها أبوها على طبعها الكتوم .. جل كتاباتها تقوم على المفارقات و الألغاز، لكنها متى تكلمت كانت جد مفهومة. وعدت نفسها بأن تكون لها كتابات مطولة تبقيها موجودة حتى بعد أن تغادر، و تكره أن تفضح كتاباتها شخصها مع أنها معجبة و مقتنعة بطباعها.

إنها تغفر .. ولا تحتمل ذلك. في كل مرة تخبر نفسها أنها ستتوقف عن هذا الفعل، تجد نفسها غدا صباحا قد نست فعلا أمر هذا القرار، لا لضعف منها فهي حاسمة في قراراتها و لكني أعترف حقيقة بأن هذا الأمر هو فعلا نقطة ضعفها : إنها حقا تخاف و تهاب أثرها في نفس إحدهم. تخاف أن يكون سطرها في حكاية الآخر غير محبذ، لأنه في نظرها نحن سطور في حكايات بعضنا البعض. وهي و إن كان سطرها مقتضبا فهو قادر على أن يحدث فرقا.. فرقا ينسيك عددا كبيرا من صفحات شخص سبقها في حكايتك، أو ربما لا ينسيك أمر هذه الصفحات و لكن بجعلك تقرأها بصورة مختلفة ..

إنها في ميلانها المتواصل ثابتة بدرجة غريبة! في كل مرة ترى أنه لا مفر لها من السقوط، و فعلا تتأكد أنك تراها هوت و أنها حقا في الأسفل .. ثم تحس أنت بالظلام و أن هناك غيمة فوقك تحجب الضوء، فترفع رأسك للفوق لترى ما الخطب: إنها تلك الفتاة التي تركتها للتو تسقط! إنها عاليا تجمح، و لم تحجب هي عنك الضوء بل إنه هو من اختار أن يتجه صوبها ..

بقلم ميساء عبيشو

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
194

Share your thoughts

Continue Reading
0