Connect with us

À vos plumes

نوبة بين 1991 و 2019 : عنوان الجمالية الفنية

Oumaima Aouadi

Published

on

إثر الصدى الكبير الذي لقيه فيلم « دشرة » للمؤلف والمخرج التونسي « عبد الحميد بوشناق »، انطلق هذا الأخير في ثاني تجربة تلفزية له (بعد سلسلة « هاذوكم ») ألا وهي مسلسل « نوبة ». وقد لاقى العمل استحسان العديد من المشاهدين، وذلك لما يحمله من نسمات تسعينية تحيلنا على عرض « النوبة » سنة 1991.

« نوبة » بوشناق هي قصة خيالية، أبطالها من وحي مخيلة المؤلف إلا أنها مستوحاة من الواقع، حيث تروي تفاصيل عالم « المزاودية » في التسعينات بما يسوده من تلاحم بين « أولاد الحومة »، والخلافات بين « الباندية » الناتجة عن الرغبة في السيطرة وفرض النفوذ، إلى جانب أشكال الفساد التي كانت متفشية آنذاك بين تلك الفئة من المجتمع، وأجواء الفن الشعبي ودوره في تكوين الشخصيات.

وقد جمع هذا العمل العديد من الوجوه البارزة في ميدان التمثيل مثل الممثل القدير حسين المحنوش، جميلة الشيحي، الشاذلي العرفاوي، هالة عياد، مروان العريان، الأسعد بن عبد الله، البحري الرحالي، وأيضا الوجوه الشابة المتميزة مثل أميرة الشبلي، عزيز الجبالي، ياسمين الديماسي وبلال بريكي، التي -وإن لم تكن اكتشافا جديدا في « نوبة »- إلا أنها برزت وأثبتت جداراتها من خلال هذا العمل. هذا إلى جانب ضيوف الشرف من الفنانين مثل الهادي حبوبة، لطفي بوشناق وسمير الوصيف. ولا بد لي أن أعرج على أحمد كافون الذي- وإن لم نألف رؤيته في الأعمال المسرحية والمسلسلات- فإنه قد برهن عن قدرة فذة على تجسيد شخصيته بتفان لا يقل عن زملائه في هذا العمل.

أما « نوبة » 1991، فهي عرض فني ضخم للمخرج فاضل الجعايبي والموسيقي سمير العقربي، الذي جمع قامات الأغنية التونسية والفن الشعبي آنذاك مثل الهادي حبوبة، صالح الفرزيط، إسماعيل الحطاب، ليليا الدهماني، لطفي بوشناق، منيرة الضاوي، صلاح مصباح، وفاطمة بوساحة. وكان العمل عبارة عن لوحات فنية متناسقة ومتكاملة ومترابطة بشكل لم يخل من الإبداع والإمتاع، التقت فيها الأصوات الغنائية الشعبية لتقديم روائع من الإنتاج التونسي الأصيل. وقد استثمر كل من الجعايبي في رؤيته الإخراجية والعقربي في معارفه وثقافاته الموسيقية لتكون « النوبة » منتوج مسرحي موسيقي استعراضي.

وتجدر الإشارة إلى أن المسلسل ليس وثائقيا عن عرض النوبة بل هو فقط مستوحى منه، إذ أن الإحالة على العرض لا تتجاوز بضع الدقائق من الحلقة الأخيرة للمسلسل، وقد كان « عبد الحميد بوشناق » واضحا بهذا الخصوص خلال حواراته مع وسائل الإعلام. فضلا عن ذلك، فإن حضور بعض من الفنانين الذين شاركو في العرض سنة 1991 في المسلسل هو بهدف خدمة القصة وإضفاء نكهة خاصة على العمل من جهة، وتحية إجلال لضخامة العرض ولما قدمه هؤلاء للفن الشعبي التونسي من جهة أخرى.

والعمل يجمع بين ذكريات المخرج عن بروفات عرض النوبة التي كان يحضرها رفقة والده « لطفي بوشناق » عندما كان يبلغ من العمر ست سنوات، ورؤيته الفنية في التأليف والإخراج إلى جانب طابعه الإبداعي الخاص فيما يخص الجانب التقني من العمل. لقد أراد المخرج أن يشاركه المشاهد جميع التفاصيل اللتي عاشها في طفولته وما خلفه عالم « النوبة » في نفسه من أحاسيس، وقد نجح في ذلك بدليل انسجام التونسيين مع العمل وتأثرهم به بصفة ملحوظة، مما يحتسب له كمؤلف ومخرج بالأخص.

هذا ويعد الفن الشعبي فنا عريقا برز في مطلع السبعينات، وقد كان وسيلة التونسي « ولد الحومة العربي » للتعبير عن نفسه ونقد أحوال البلاد، فنجد أغان تتحدى النظام السياسي وأخرى تدور حول مصاعب الحياة وغيرها من المواضيع. وقد حال تفاعل التونسيين مع هاته الأغاني و استمرارهم في ترديدها -خاصة أغنية  « الصبابة ولو باندية » وهي من أغاني السجون التونسية أو ما يعرف بـ »الزندالي »- دون اندثاره وسط زخم المنتوجات الموسيقية المعاصرة.

وقد ساهم المسلسل في تقريب عالم الفن الشعبي من المشاهد بجميع خصائصه ومميزاته وتقديمه بحلة قديمة-جديدة، وتتجلى هاته الخصائص والمميزات في عرض صور من الحياة اليومية للفنانين الشعبيين، فيكتشف المشاهد أجواء تمارين الرقص والعزف والغناء وكواليس العروض، إلى جانب المؤامرات التي يحيكها بعضهم لبعض من أجل المجد وفرض وجودهم على الساحة الفنية. كما نجد أيضا السجن كعنصر مساهم في بناء شخصية الفنان الشعبي المناهض للنظام من خلال أغانيه، وليس بمفهومه المتداول الآن كعقاب على الجرائم الأخلاقية، مما يحيلنا على قصة « صالح الفرزيط » مع أغنية « ارضى علينا يا لميمة » التي رأت النور في غياهب السجن سنة 1976.

وتعود قصتها إلى نشوب خلاف بين « صالح الفرزيط » وعون أمن إثر إعتداء هذا الأخير عليه، مما تسبب في سجنه ظلما وجعله يكتب هذه الأغنية. وقد كان مطلع الأغنية « ارضى علينا يا بورقيبة » بدل « ارضى علينا يا لميمة » كنداء استغاثة ومطالبة بإنصافه، وصرخة ألم معبرة عما عايشه في السجن. وقد تبناها السياسيون اليساريون الذين شاركوه « الربطية » آنذاك، مما جعلها تأخذ منحى سياسيا رغما عنه وتتسبب له في العديد من الخلافات مع السلطة، ليضطر في النهاية إلى تغيير كلمات الأغنية.

مما يحتسب أيضا لهذا العمل قدرة طاقم الممثلين على تجسيد الشخصيات وقدرة « عبد الحميد بوشناق » على إخراجها بطريقة متميزة، ذلك أن معظم الشخصيات تعتبر  شخصيات رئيسية وتلعب دور بطولة في سيرورة الأحداث، ولكن كل من جهته وكل من زاويته وفي عالمه الخاص. ومن الملفت للإنتباه أيضا تراوح تركيبة الشخصيات بين البساطة (مثل شخصية حبيبة وفرح) والتعقيد (مثل شخصية ماهر، برنقا ووسيلة) وقدرتها على التعايش فيما بينها رغم التباين الملحوظ في خصائص كل منها.

أما فيما يخص الجدل الذي أثاره تصريح « سمير العقربي » الذي أعرب فيه عن استيائه من العمل باعتباره « سطوا على ملكيته الفنية لعرض النوبة »، فقد قام « عبد الحميد بوشناق » بالرد على هذه الاتهامات، موضحا أنه قام باستشارة المخرج « فاضل الجعايبي » باعتباره صاحب فكرة العرض، والذي بارك هذا العمل وشجعه على المضي فيه قدما. كما أشار إلى أنه تبين أنه لم يكن المقصود بهذه الاتهامات، وذلك إثر لقاء جرى مؤخرا بينه وبين « سمير العقربي » بحضور والده « لطفي بوشناق » على حد قوله.

ختاما، نترككم مع عرض « النوبة » لفاضل الجعايبي و سمير العقربي على ركح مسرح قرطاج سنة 1991.

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

Share your thoughts

Continue Reading

À vos plumes

5 Amazing Facts About Dreams !

Published

on

The Dream is an eye-opening, and sometimes a nightmarish, journey to another world related to ours, new faces, new places, mysterious images and many questions but no answers.

Dreams are all of that and much more. Here are 5 Amazing facts about dreams that’ll make you Surprised !

 

Fact #1: You can’t read anything while dreaming, or even tell what time it is  :

Sometimes you are unsure if you are dreaming or not, the easier way is to try reading something. Try to create a book in the dream and read its first lines. Well mostly you will fail and the majority of people can not read in their dreams !

The same goes for time. Each time you try to look at clock and know the time, you will get a different time and it will not be clear. Does that mean that there is no Time in the dreams ? or is Time just a river in the dreams ! Let me know what do you think !

 

Fact #2: Lucid dreaming

There is a whole subculture of people practicing what is called lucid or conscious dreaming.

There are many techniques and ways to learn how to control your dreams. Many people have this skill and can make amazing things like flying, swiming, visiting many places and creating many new dimentions !

Next time, we will talk more about these techniques !

 

Fact #3: Inventions inspired by dreams

As I told you, dreams can be a door to another world. This door is a great source of inspiration and innovation and there are many example among the greatest inventions of mankind :

The idea for Google -Larry Page

Alternating current generator -Tesla

DNA’s double helix spiral form -James Watson

The sewing machine -Elias Howe

Periodic table -Dimitri Mendeleyev

…and many, many more.

 

Fact #4: Premonition dreams

In this case  dreams open a door for the future , there are many people who dreamt about things which happened to them later, exactly as they saw in their dreams !

You could say they got some signs from the future or it might just have been pure coincidence. That’s really interesting . How can they know about their future !

Some of the most famous premonition dreams include:

Abraham Lincoln dreamt of His Assassination

Many of the victims of 9/11 had dreams warning them about the catastrophe

Mark Twain’s dream of his brother’s demise

19 verified precognitive dreams about the Titanic catastrophe

 

Fact #5 Unbelievable sleepwalkers

Sleepwalking is a very rare and potentially dangerous sleep disorder.

It is an extreme form of REM sleep disorder, and these people don’t just act out their dreams, but go on real adventures at night.

If you see someone who has this issue, don’t be afraid and try to wake him up and he will be back to the normal mood. Be careful because He can commit suicide or jump from his window when he is sleeping. So wake him up or make sure that he is back to his bed !

 

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

Share your thoughts

Continue Reading
0