Notice: Undefined variable: post in /home/insatprecm/www/wp-content/themes/insatpress2019/amp-single.php on line 12

Notice: Trying to get property of non-object in /home/insatprecm/www/wp-content/themes/insatpress2019/amp-single.php on line 12
ذاكرة متعبة – Insat Press

À vos plumes

ذاكرة متعبة

Published

on


Notice: Undefined variable: post in /home/insatprecm/www/wp-content/themes/insatpress2019/amp-single.php on line 116

Notice: Trying to get property of non-object in /home/insatprecm/www/wp-content/themes/insatpress2019/amp-single.php on line 116

Notice: Undefined variable: post in /home/insatprecm/www/wp-content/themes/insatpress2019/amp-single.php on line 117

Notice: Trying to get property of non-object in /home/insatprecm/www/wp-content/themes/insatpress2019/amp-single.php on line 117

حينا تعود بي الذاكرة الى ذلك الضباب القاتم الذي غلّف روحي و لعنها و كبل أطرافها و حينا أتذكر طيفا داعبني في أشدّ اللّحظات ظلاما و أشتعل لينير لي العالم و يجعلني اُبصر التفاصيل الملونة في كل زاوية من طريقي.
حينا يضيق نفسي و أحس أني ميت ينتظر إعلان وفاته و يراقب الكون من ثقب صغير في حائط منع الحياة عني و مدني بالأكسجين فقط ليبقيني أتعذّب بين الموت و الحياة و حينا أحس أنّ في صدري طاقة تكفي الكون كله… طاقة تجعلني أتذوق الحياة و أستمتع بأدق تفاصيلها و حتى إن لم يكن الحظ حليفي بحثت عن جانب مضيء و وجدته او اختلقته و بقيت سعيدا.
حينا أتذكر كم الإهتمام الذي وجّهته نحوها و حينا أتذكر كم إقتلعتها من تفكيري بغية أن أكون مستقلا قويا دون نقاط ضعف… فهي نقطة ضعفي… و هي من زادت قوّتي و عيناها زادي و قوتي و إبتسامتها أغلى من اللؤلؤ و الياقوت…
و بين الحين و الحين أتذكر الموت الذي يتحين ساعتي ليخطف فيها روحي… فحينا أنا موجود و حينا سأزول… و كلكم زائلون: القارئ و الكاتب و تلك التي وعدتني بأن نبقى سويا دائما و أصدقائي الذين سيحضرون جنازتي و يتحدّثون عن مشاغلهم و عن غلاء الأسعار… و كلّ من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام…
ستفنى و تندثر و تُنسى… فغبار النّسيان سيطغى و يغطي روحي أو ما تبقى منها… النّسيان… نعمة طول اليوم و نقمة آخره… ففي هذا الوقت من الليل تتأجّج الذّكريات في ذهني و تتدفّق لتهدّم تفكيري… أبدأ بتذكر يومي و كيف أمضيته و كيف استمتعت بقهوتي و ضحكت و تذكرت تلك الفتاة الفاتنة التي قابلتها في المتجر… ثم تشتعل شرارة في ذاكرتي و تبدأ بإستحضار الماضي… تنطلق رحلة بدايتها و نهايتها في قاع الماضي المزدحم بلمحات مشوهة لا تحمل صورة واضحة و لكنّها محفورة في كتاب ذكرياتي و عقلي سيقرأ حروفها المبعثرة كل ما اُتيحت الفرصة… ذكريات تحمل أناس اِرتبط بهم محور الكون في زمن سابق و الآن هم مجرد نكرة… ماذا فعلت بهم يا زمان ؟؟
أو ربما لا عيب للزّمان و لا دخل له فيما نصنع فلو أرادوا لشقوا البحر حاملين اللؤلؤ و الياقوت قربانا كما فعلت… و لكن أنا فعلت و هم لم يفعلوا… و بفعلي ذلك أثبتّ اني معدن نفيس و بتخاذلهم أثبتوا أنّهم لا يستحقون الجميل… أحيانا أندم و لكن لو اُتيحت لي الفرصة لأخترت نفس الطريق الذي يوصلني للّحظة الصفا هذه
أبتسم حين أستحضر ضحكة أو حديث قديم و ثم أمضي و في قلبي بعض الحنين و الكثير من اللعنات لحال تغير و غير معه حاضرنا… كنت أضنّهم رفقاء السّفر و لكن تبيّن أنهم مجرد ركّاب نزلوا في أول محطة… ربما سأنساهم أو أتنساهم غدا و لكن لا بد أن اتذكرهم في إحدى الليالي حين أفتح ذلك الصندوق العتيق الذي ملأته بصور و محادثات و الذي حمل طبقة من غبار الماضي جعلته يقبع في مخيلتي… وحتى هاته الكلمات ستنسى لكني سأكتب… أريد أن أكتب… أن أشنّ غارات على مدونة أرملة اِعتادت كلمات مفعمة بالسّواد و ما أن بكت على سطر حتّى غرست فيها سيوفا و سهاما أخرى تمنّت معها جهنّم بدل المزيد من تلك الحروف… لكن من يحمل أثقالي غيرك و من يكمّم جراحي غيرك؟
مدوني يا معبدا مارست فيه طقوسي و لحدي الذّي عُذّبت فيه و نعيما يجري من تحته الأنهر…
فالكتابة هي مهرب و عالم أشيده بعد عناء و أهدمه بكلمة و من الرّماد أنفخ فيها حياة… ففي هاته الأسطر أنا أحي و أميت و أعذب.
أعوذ بك اللّهم من الشّرك لكن بين هاته السّطور أملك سلطة مطلقة.
صرت متعطشا للكتابة فهي لذة مشروعة تحتاج لصراحة فكل ما يدور في خاطري ستجده بين السّطور.
أحيانا فرح و أحيانا إنكسار و أغلبها ضوضاء لا يفهم مغزاها أو مضمونها و ربما كتب أحدهم مثلها لأنه أحس أنها مهرب من الواقع أو ربما تصنع ذلك لكن هاته المفردات نابعة من أعمق دهاليز ذاتي و لم أتصنع منها حرفا!

Made with ❤ at INSAT - Copyrights © 2019, Insat Press