Connect with us

كانت ليلة عاصفة

À vos plumes

كانت ليلة عاصفة

كانت ليلة عاصفة

إنها الساعة الثالثة فجرا، استيقظت في تلك الليلة لأنني كنت أشعر بالعطش الشديد كأنني لم أتذوق طعم الماء منذ آلاف السنين… اتجهت إلى المطبخ و وجدت أمي جالسة و الحزن يكاد يدمر جسدها بل و أنهكه بما فيه الكفاية، كانت مهمومة و لم تتفطن حتى لوجودي معها…

سألتها عن سبب هذا الحزن لكنها لم تجبني، كأنها لا تسمع صوتي حتى، جلست أمامها و لكنها لم تنتبه، و فجأة أحسست بيد تربت على كتفي، نظرت و إذا بي أحس بقشعريرة في جميع أنحاء جسدي.. ما هذا؟! ماذا يحصل الآن؟ ظننت لبرهة أنني أحلم، أغمضت أعيني و فتحتها من جديد و إذا بي أرى نفس المشهد… هو ذاته… أمي منهكة و تجلس أمامي و…. و أبي… أجل أبي الذي مات منذ خمس سنوات يقف إلى جانبي… إذن، هذا ليس حلما… سمعت صوت أبي الذي لم أعد أتذكره جيدا يقول لي بأن والدتي لا تراني و لا تسمع صوتي و لا تحس بوجودي حتى.. لكن كيف هذا؟… هذا يعني أن أمي لم تعد تبصر و بأنها فقدت حاسة السمع أيضا…. لا لا… لم يكن الأمر كذلك… قبلت جبينها و عدت إلى غرفتي، كانت أختي مستيقظة، أخبرتها بحال أمي لكنها لم تنتبه لوجودي هي أيضا… كان أبي بجانبي، و فجأة سمعنا صوت بكاء شديد… إنها أمي، كانت تمسك صورتي و أبي و تبكي بحرقة…. و من ثمة تذكرت أن سبب حزن أمي هو موتي منذ شهر… عدت إلى غرفتي و نمت و نسيت أن أشرب الماء مثلما نسيته منذ شهر …
ماتت و هي شديدة العطش….

بقلم الهام محمود

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
221
Continue Reading
You may also like...
To Top